فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 33

قيل: وفي هذه الآية ضروب من البلاغة ... منها:

العامّ يراد به الخاصّ في: نَدْعُ أَبْناءَنا، والتّجوّز بإقامة ابن العمّ مقام النّفس، على أشهر الأقوال، والحذف في مواضع كثيرة. (2: 479 - 481)

ابن كثير: [روى القصص بطولها واختلافها عن ابن إسحاق وغيره، فلاحظ] (2: 47 - 52)

أبو السّعود: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ اكتفي بهم عن ذكر البنات، لظهور كونهم أعزّ منهنّ. وأمّا النّساء فتعلّقهنّ من جهة أخرى. وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي ليدع كلّ منّا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحملهم عليها.

وتقديمهم على"النّفس"في أثناء المباهلة الّتي هي من باب المهالك ومظانّ التّلف، مع أنّ الرّجل يخاطر لهم بنفسه، ويحارب دونهم، للإيذان بكمال أمنه عليه الصّلاة والسّلام، وتمام ثقته بأمره، وقوّة يقينه بأنّه لن يصيبهم في ذلك شائبة مكروه أصلا، وهو السّرّ في تقديم جانبه عليه السّلام على جانب المخاطبين في كلّ من المقدّم والمؤخّر مع رعاية الأصل في الصّيغة. فإنّ غير المتكلّم تبع له في الإسناد. [ثمّ قال في معنى الابتهال وفي نقل القصّة نحو ما مضى عن ابن الزّبير والواحديّ والزّمخشريّ] (1: 378)

القاسميّ: [ذكر تنبيهات- وهي قول القاشانيّ وقول ابن كثير في نقله الرّوايات وقول الزّمخشريّ: فإن قلت: ... إلخ- ثمّ أضاف:]

الرّابع: استنبط من الآية جواز المحاجّة في أمر الدّين، وأنّ من جادل وأنكر شيئا من الشّريعة جازت مباهلته اقتداء بما أمر به صلّى اللّه عليه وسلّم. والمباهلة: الملاعنة.

قال الكازرونيّ في تفسيره: وقع البحث عند شيخنا العلّامة الدّوانيّ قدّس اللّه سرّه في جواز المباهلة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فكتب رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسّنّة والآثار، وكلام الأئمّة، وحاصل كلامه فيها: أنّها لا تجوز إلّا في أمر مهمّ شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسّر دفعه إلّا بالمباهلة، فيشترط كونها بعد إقامة الحجّة والسّعي في إزالة الشّبهة، وتقديم النّصح والإنذار وعدم نفع ذلك، ومساس الضّرورة إليها.

قال الإمام صدّيق خان في تفسيره: وقد دعا الحافظ ابن القيّم، رحمه اللّه، من خالفه في مسألة صفات الرّبّ تعالى شأنه وإجرائها على ظواهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل، إلى المباهلة بين الرّكن والمقام، فلم يجبه إلى ذلك وخاف سوء العاقبة. وتمام هذه القصّة مذكور في أوّل كتابه المعروف ب"النّونيّة"، انتهى.

وقد ذكر في"زاد المعاد"في فصل فقه قصّة وفد نجران ما نصّه: ومنها: أنّ السّنّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجّة اللّه ولم يرجعوا بل أصرّوا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر اللّه سبحانه بذلك رسوله، ولم يقل: إنّ ذلك ليس لأمّتك من بعدك. ودعا إليه ابن عمّه عبد اللّه بن عبّاس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع، ولم ينكر عليه الصّحابة، ودعا إليه الأوزاعيّ سفيان الثّوريّ في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك، وهذا من تمام الحجّة، انتهى. (4: 857 - 860)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت