فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 32

قال:]

هذه الآية من أعلام نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه دعاهم إلى المباهلة، فأبوا منها ورضوا بالجزية، بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب أنّهم إن باهلوه اضطرم عليهم الوادي نارا، فإنّ محمّدا نبيّ مرسل، ولقد تعلمون أنّه جاءكم بالفصل في أمر عيسى.

فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم، على أن يؤدّوا في كلّ عام ألف حلّة في صفر وألف حلّة في رجب، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك بدلا من الإسلام.

قال كثير من العلماء: إنّ قوله عليه السّلام في الحسن والحسين عليهما السّلام لمّا باهل: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وقوله في الحسن:"إنّ ابني هذا سيّد"مخصوص بالحسن والحسين أن يسمّيا ابني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دون غيرهما، لقوله عليه السّلام:"كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي"، ولهذا قال بعض أصحاب الشّافعيّ فيمن أوصى لولد فلان ولم يكن له ولد لصلبه وله ولد ابن وولد ابنة: إنّ الوصيّة لولد الابن دون ولد الابنة؛ وهو قول الشّافعيّ. (4: 104)

أبو حيّان: أي يدعو كلّ منّي ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وظاهر هذا أنّ الدّعاء والمباهلة بين المخاطب ب (قل) وبين من حاجّه. وفسّر على هذا الوجه"الأبناء"بالحسن والحسين، وب"نسائه"فاطمة، و"الأنفس"بعليّ.

قال الشّعبيّ: ويدلّ على أنّ ذلك مختصّ بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع من حاجّه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث سعد ابن أبي وقّاص، قال: لمّا نزلت هذه الآية: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ... دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة وحسنا وحسينا، فقال:"اللّهمّ هؤلاء أهلي".

وقال قوم: المباهلة كانت عليه وعلى المسلمين، بدليل ظاهر قوله: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ على الجمع، ولمّا دعاهم دعا بأهله الّذين في حوزته. ولو عزم نصارى نجران على المباهلة وجاؤوا لها، لأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين أن يخرجوا بأهاليهم لمباهلته.

وقيل: المراد ب (أَنْفُسَنا) : الإخوان، قاله ابن قتيبة، قال تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ الحجرات: 11، أي إخوانكم.

وقيل: أهل دينه، قاله أبو سليمان الدّمشقيّ. وقيل:

الأزواج.

وقيل: أراد القرابة القريبة، ذكرهما عليّ بن أحمد النّيسابوريّ. [إلى أن قال:]

وقد طوّل المفسّرون بما رووا في قصّة المباهلة ومضمونها أنّه دعاهم إلى المباهلة، وخرج بالحسن والحسين وفاطمة وعليّ إلى الميعاد، وأنّهم كفّوا عن ذلك ورضوا بالإقامة على دينهم وأن يؤدّوا الجزية، وأخبرهم أحبارهم أنّهم إن باهلوا عذّبوا. وأخبر هو صلّى اللّه عليه وسلّم أنّهم إن باهلوا عذّبوا.

وفي ترك النّصارى الملاعنة لعلمهم بنبوّته شاهد عظيم على صحّة نبوّته. [إلى أن قال:]

وفي الآية دليل على المظاهرة بطريق الإعجاز، على من يدّعي الباطل بعد وضوح البرهان بطريق القياس.

[ثمّ قال مطالب يأتي في"ن ف س"، إلى أن قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت