فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 31

لا ينزل العذاب، فحينئذ كان يظهر كذبه فيما أخبر.

ومعلوم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان من أعقل النّاس، فلا يليق به أن يعمل عملا يفضي إلى ظهور كذبه، فلمّا أصرّ على ذلك، علمنا أنّه إنّما أصرّ عليه لكونه واثقا بنزول العذاب عليهم.

وثانيهما: إنّ القوم لمّا تركوا مباهلته، فلو لا أنّهم عرفوا من التّوراة والإنجيل ما يدلّ على نبوّته، وإلّا لما أحجموا عن مباهلته.

فان قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنّهم كانوا شاكّين، فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقا، فينزل بهم ما ذكر من العذاب؟

قلنا: هذا مدفوع من وجهين:

الأوّل: أنّ القوم كانوا يبذلون النّفوس والأموال في المنازعة مع الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، ولو كانوا شاكّين لما فعلوا ذلك.

الثّاني: إنّه قد نقل عن أولئك النّصارى أنّهم قالوا:

إنّه واللّه هو النّبيّ المبشّر به في التّوراة والإنجيل، وإنّكم لو باهلتموه لحصل الاستئصال، فكان ذلك تصريحا منهم بأنّ الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنّه نبيّ مرسل من عند اللّه تعالى.

السّؤال الثّالث: أليس أنّ بعض الكفّار اشتغلوا بالمباهلة مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؟ حيث قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ الأنفال: 32، ثمّ إنّه لم ينزل العذاب بهم ألبتّة، فكذا هاهنا، وأيضا فبتقدير نزول العذاب، كان ذلك مناقضا لقوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ؟ الأنفال: 33.

والجواب: الخاصّ مقدّم على العامّ، فلمّا أخبر عليه السّلام بنزول العذاب في هذه السّورة على التّعيين، وجب أن يعتقد أنّ الأمر كذلك.

[ثمّ ذكر السّؤال الرّابع في اتّصال قوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ آل عمران: 62 بما قبله فلاحظ]

نحوه النّيسابوريّ. (3: 212)

ابن عربيّ: إنّ لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما، سببه اتّصال نفوسهم بروح القدس، وتأييد اللّه إيّاهم به، وهو المؤثّر بإذن اللّه في العالم العنصريّ، فيكون انفعال العالم العنصريّ منه كانفعال بدننا من روحنا، بالهيئات الواردة عليه، كالغضب، والحزن، والفكر في أحوال المعشوق، وغير ذلك من تحرّك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم، وانفعال النّفوس البشريّة منه كانفعال حواسّنا، وسائر قوانا من هيئات أرواحنا.

فإذا اتّصل نفس قدسيّ به أو ببعض أرواح الأجرام السّماويّة والنّفوس الملكوتيّة، كان تأثيرها في العالم عند التّوجّه الاتّصاليّ تأثير ما يتّصل به، فتنفعل أجرام العناصر والنّفوس النّاقصة الإنسانيّة منه بما أراد. ألم تر كيف انفعلت نفوس النّصارى من نفسه عليه السّلام بالخوف، وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة، بقبول الجزية!

القرطبيّ: (أَبْناءَنا) دليل على أنّ أبناء البنات يسمّون أبناء؛ وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بالحسن والحسين، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها، وهو يقول لهم:"إن أنا دعوت فأمّنوا"وهو معنى قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ. [إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت