فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 35

حيث يلوح من هذا أنّ بعض أهل السّنّة أراد مقابلة حديث الشّيعة بحديث مناقض. ومثل هذا شي ء كثير في كتب الحديث، وبخاصّة في غير مساند الأحاديث الصّحيحة. وابن هشام الّذي يروي خبر ما كان بين النّبيّ ووفد نجران بالتّفصيل، ويورد آيات سورة آل عمران في سياق ذلك لم يذكر ذلك، وكلّ ما قاله: إنّ النّبيّ دعاهم إلى الملاعنة والمباهلة، فاستمهلوه لينظروا في الأمر، ثمّ غدوا عليه فقالوا له: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك.

وابن كثير المحدّث المفسّر لم يرو ذلك أيضا مع أنّه كثيرا ما نقل عن الطّبريّ، وإنّما روى ما يقارب ما رواه ابن هشام. ولهذا فنحن نتوقّف في الرّوايات الّتي تذكر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استعدّ فعلا للمباهلة، ولا نرى الآية تتحمّل استنباط ذلك، لأنّها جاءت بأسلوب التّحدّي والإفحام، واللّه أعلم. (8: 109)

سيّد قطب: وقد دعا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من كانوا يناظرونه في هذه القضيّة إلى هذا الاجتماع الحاشد، ليبتهل الجميع إلى اللّه أن ينزل لعنته على الكاذب من الفريقين. فخافوا العاقبة وأبوا المباهلة، وتبيّن الحقّ واضحا.

ولكنّهم فيما ورد من الرّوايات لم يسلموا احتفاظا بمكانتهم من قومهم، وبما كان يتمتّع به رجال الكنيسة من سلطان وجاه ومصالح ونعيم!! وما كانت البيّنة هي الّتي يحتاج إليها من يصدّون عن هذا الدّين إنّما هي المصالح والمطامع والهوى، يصدّ النّاس عن الحقّ الواضح الّذي لا خفاء فيه. (1: 405)

عبد الكريم الخطيب: لقد عاشت أجيال النّصارى نحو سبعة قرون قبل مبعث النّبيّ الكريم، وهم على هذا المعتقد في المسيح عليه السّلام، وأنّه هو اللّه، تجسّد في بطن عذراء.

وإنّه لمن العسير أن يتخلّصوا من هذا المعتقد الّذي دانوا به، وأقاموا له بناء ضخما من المنطق العاطفيّ، الّذي امتزج بتفكيرهم، واختلط بمشاعرهم. وهيهات- والأمر كذلك- أن يستمعوا إلى قول يخالف ما قالوا، وأن يتصوّروا المسيح على غير الصّورة الّتي انطبعت في كيانهم.

وإذن، فالحديث إليهم بمنطق العقل لا يجدي شيئا، وإقامة البراهين والحجج بين أيديهم لتفنيد ما زعموا، سيلقونها ببراهين وحجج، وإنّه لا محصّل لهذا إلّا المماحكة والجدل، واتّساع شقّة الخلاف والخصام.

وإذ كان الأمر كذلك، فلا جدال مع أتباع المسيح فيما يقولون فيه، فإن جاءوا إلى النّبيّ الكريم يجادلونه ويحاجّونه، فلا يلقاهم النّبيّ بجدال وحجاج؛ إذ خرج الأمر فيه عن العقل ومنطقه، عند أتباعه، وصار إلى الوجدان والعاطفة ... فليكن مقطع الحقّ في هذا الموقف، أن يصار فيه إلى الأسلوب العمليّ الملموس الّذي يجابه الحواسّ، ويؤثّر آثاره فيها؛ بحيث يعلّق الأثر بمن وقع عليه، ويجد مذاقه الحلو أو المرّ في نفسه.

وجاء وفد من نصارى نجران، بعد أن أداروا الأمر فيما بينهم، وأعدّوا له العدّة، جاؤوا يحاجّون النّبيّ في"المسيح"بما عندهم من مقولات فيه، وهم يريدون أن يسقطوا ما تلقّى من كلمات اللّه في المسيح وفي أمّه، وبذلك تسقط دعوى النّبيّ كلّها بأنّه رسول من عند اللّه، وأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت