فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 41

اللّه أن يفضح الكاذب.

لعلّ قضيّة المباهلة بهذا الشّكل لم تكن معروفة عند العرب، بل كانت أسلوبا يبيّن صدق النّبيّ وإيمانه بشكل قاطع؛ إذ كيف يمكن لمن لا يؤمن كلّ الإيمان بعلاقته باللّه أن يدخل هذا الميدان، فيطلب من معارضيه أن يتقدّموا معه إلى اللّه، يدعونه أن ينزل لعناته على الكاذب، وأن يروا سرعة ما يحلّ بالكاذب من عقاب؟!

لا شكّ أنّ دخول هذا الميدان خطر جدّا، لأنّ"المبتهل"إذا لم يجد استجابة لدعائه ولم يظهر أيّ أثر لعقاب اللّه على معارضيه، فلن تكون النّتيجة سوى فضيحة المبتهل. فكيف يمكن لإنسان عاقل ومدرك أن يخطو مثل هذه الخطوة دون أن يكون مطمئنّا إلى أنّ النّتيجة في صالحه؟

لهذا قيل: إنّ دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المباهلة تعتبر واحدا من الأدلّة على صدق دعوته وإيمانه الرّاسخ بها، بصرف النّظر عن النّتائج الّتي كانت ستكشف عنها المباهلة. [إلى أن قال:]

بعد الآيات الّتي استدلّ فيها على بطلان القول بألوهيّة عيسى بن مريم، يأمر اللّه نبيّه بالمباهلة إذا جاءه من يجادله، من بعد ما جاء من العلم والمعرفة. وأمره أن يقول لهم: إنّي سأدعو أبنائي، وأنتم ادعوا أبناءكم، وأدعو نسائي، وأنتم ادعوا نساءكم، وأدعو نفسي، وتدعون أنتم أنفسكم، وعندئذ ندعو اللّه أن ينزل لعنته على الكاذب منّا.

لا حاجة للقول بأنّ القصد من"المباهلة"لم يكن إحضار جمع من النّاس للّعن، ثمّ ليتفرّقوا كلّ الى سبيله، لأنّ عملا كهذا لن يكون له أيّ تأثير، بل كان المنتظر أن يكون لهذا الدّعاء واللّعن أثر مشهود عيانا فيحيق بالكاذب عذاب فوريّ.

وبعبارة أخرى: فإنّ المباهلة- وإن لم يكن في الآية ما يشير إلى تأثيرها- كانت بمثابة"السّهم الأخير"بعد أن لم ينفع المنطق والاستدلال، فإنّ الدّعاء وحده لم يكن المقصود بها. بل كان المقصود منها هو"أثرها الخارجيّ".

يصرّح المفسّرون من الشّيعة والسّنّة أنّ آية المباهلة قد نزلت بحقّ أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وأنّ الّذين اصطحبهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله معه للمباهلة بهم هم: الحسن والحسين وفاطمة وعليّ عليهم السّلام. وعليه، فإنّ (أَبْناءَنا) الواردة في الآية ينحصر مفهومها في الحسن والحسين عليهما السّلام، ومفهوم (نِساءَنا) ينحصر في فاطمة عليها السّلام، ومفهوم (أَنْفُسَنا) ينحصر في عليّ عليه السّلام.

وهناك أحاديث كثيرة بهذا الخصوص.

حاول بعض أهل السّنّة أن ينكر وجود أحاديث في هذا الموضوع، فصاحب تفسير"المنار"يقول في تفسير الآية:

الرّوايات متّفقة على أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديها، ويحملون كلمة (نِساءَنا) على فاطمة، وكلمة (أَنْفُسَنا) على عليّ فقط، ومصادر هذه الرّوايات شيعيّة، ومقصدهم منها معروف. وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتّى راجت على كثير من أهل السّنّة. ولكن بالرّجوع إلى مصادر أهل السّنّة الأصليّة يتّضح أنّ الكثير من تلك الطّرق لا تنتهي بالشّيعة وبكتب الشّيعة، وإنكار هذه الأحاديث الواردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت