فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 43

نزلت آية المباهلة لم يدع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى فاطمة والحسن والحسين وعليّ، وقال: اللّهم هؤلاء أهلي.

صاحب"الكشّاف"وهو من كبار علماء أهل السّنّة، يذهب إلى أنّ هذه الآية أقوى دليل على فضيلة أهل الكساء.

يتّفق المفسّرون والمحدّثون والمؤرّخون الشّيعة أيضا أنّ هذه الآية قد نزلت في أهل البيت، وقد أورد صاحب تفسير"نور الثّقلين"روايات كثيرة بهذا الشّأن.

من ذلك أيضا ما جاء في كتاب"عيون أخبار الرّضا"عن المجلس الّذي عقده المأمون في قصره للبحث العلميّ. وجاء فيه عن الإمام الرّضا عليه السّلام قوله: ... ميّز اللّه الطّاهرين من خلقه، فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال. فقال عزّ وجلّ: يا محمّد فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ...

فأبرز النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم ...

وقال عليه السّلام: فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق.

كذلك وردت روايات بهذا المضمون في تفسير"البرهان"و"بحار الأنوار"وتفسير"العيّاشيّ"، وكلّها تقول: إنّ الآية قد نزلت في أهل البيت.

هنا اعتراض مشهور أورده الفخر الرّازيّ وآخرون على نزول هذه الآية في أهل البيت. يقول هؤلاء: كيف يمكن أن نعتبر أنّ القصد من (ابناءنا) هو الحسن والحسين عليهما السّلام مع أنّ (ابناء) جمع ولا تطلق على الاثنين؟

وكذلك (نساءنا) جمع، فكيف تطلق على سيّدة الإسلام فاطمة عليها السّلام وحدها؟ وإذا كان القصد من"انفسنا"عليّا عليه السّلام وحده، فلماذا جاء بصيغة الجمع؟

الجواب: أوّلا: كما سبق أن شرحنا بإسهاب، أنّ هناك أحاديث كثيرة في كثير من المصادر الإسلاميّة الموثوق بها- شيعيّة وسنّيّة- تؤكّد نزول هذه الآية في أهل البيت، وهي كلّها تقول: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يدع للمباهلة غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، هذا بذاته قرينة واضحة لتفسير الآية؛ إذ إنّ من القرائن الّتي تساعد على تفسير القرآن هي"السّنّة وما ثبت من أسباب النّزول".

وعليه، فإنّ الاعتراض المذكور ليس موجّها للشّيعة فقط، بل أنّ على جميع علماء الإسلام أن يجيبوا عليه، بموجب ما ذكرناه آنفا.

ثانيا: إطلاق صيغة الجمع على المفرد أو المثنّى ليس أمرا جديدا، فهو كثير الورود في القرآن وفي غير القرآن من الأدب العربيّ، وحتّى غير العربيّ.

من ذلك مثلا أنّه عند وضع قانون، أو إعداد اتّفاقيّة، تستعمل صيغة الجمع على وجه العموم. فمثلا قد يقال في اتّفاقيّة: إنّ المسؤولين عن تنفيذها هم الموقّعون عليها وأبناؤهم. في الوقت الّذي يمكن أن يكون لأحد الأطراف ولد واحد أو اثنين. فلا يكون في هذا أيّ تعارض مع تنظيم الاتّفاقيّة بصيغة الجمع؛ وذلك لأنّ هناك مرحلتين، مرحلة"الاتّفاق"ومرحلة"التّنفيذ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت