فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 54

البهم. (2: 237)

الأزهريّ: [بعد ذكر كلام ابن عبّاس المتقدّم في قول الخليل قال:]

قلت: وقد رأيت كثيرا من أهل العلم يذهبون بمعنى قوله:"أبهموا ما أبهم اللّه"إلى إبهام الأمر واشتباهه وهو إشكاله، وهو غلط.

وكثير من ذوي المعرفة لا يميّزون بين المبهم وغير المبهم تمييزا مقنعا شافيا، وأنا أبيّنه لك بعون اللّه وتوفيقه، فقوله عزّ وجلّ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ النّساء: 23، هذا كلّه يسمّى التّحريم المبهم، لأنّه لا يحلّ بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب، كالبهيم من ألوان الخيل الّذي لا شية فيه تخالف معظم لونه.

ولمّا سئل ابن عبّاس عن قوله: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ولم يبيّن اللّه الدّخول بهنّ؟

أجاب، فقال: هذا من مبهم التّحريم الّذي لا وجه فيه غير التّحريم، سواء دخلتم بنسائكم، أو لم تدخلوا بهنّ، فأمّهات نسائكم محرّمات من جميع الجهات.

وأمّا قوله: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ النّساء: 23، فالرّبائب هاهنا لسن من المبهمة، لأنّ لهنّ وجهين مبيّنين أحللن في أحدهما وحرّمن في الآخر. فإذا دخل بأمّهات الرّبائب حرمت الرّبائب، وإن لم يدخل بأمّهات الرّبائب لم يحرمن، فهذا تفسير"المبهم"الّذي أراد ابن عبّاس.

[إلى أن قال:]

قال ابن الأنباريّ:"و رجل بهمة، إذا كان شجاعا لا يدري مقاتله من أين يدخل عليه".

قلت: والحروف المبهمة: الّتي لا اشتقاق لها، ولا يعرف لها أصول، مثل: الّذي والّذين وما ومن وعن"وما أشبهها."

والعرب تقول: البهمى: عقر الدّار، وعقار الدّار، يريدون أنّه من خيار المرتع في جناب الدّار.

والبهائم: أجبل بالحمى على لون واحد. [ثمّ استشهد بشعر]

وأبهمت الأرض فهي مبهمة، إذا أنبتت البهمى.

وبهّم فلان بموضع كذا، إذا أقام به ولم يبرحه.

البهمة: السّواد. ويقال للّيالي الثّلاث الّتي لا يطلع فيها القمر: بهم، وهي جمع: بهمة.

وفي نوادر الأعراب: رجل بهمة، إذا كان لا ينثني عن شي ء أراده. واستبهم الأمر، إذا استغلق، فهو مستبهم. (6: 335)

الصّاحب: [قال نحو الخليل وأضاف:]

وبهّم الرّجل: سئل عن الأمر فأطرق وتحيّر، وكذلك إذا لم يقاتل.

وأبهمت الرّجل عن كذا: نحيّته عنه.

وتبهّم عليه كلامه: أرتج.

وفي الحديث:"يحشر النّاس بهما"وفسّر على أنّ البهيم والمبهم: التّامّ الخلق، فمعناه أنّهم يحشرون غير منقوصين بل وفاة الخلق. وقيل: بل عراة لا شي ء عليهم يواريهم.

وبهّمت، أي أدمت إلى الشّي ء نظرا من غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت