فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 66

البهائم ما دام أخضر، فإذا يبس أخرج أشواكا؛ فحينئذ تعزف عنه، يقال: أبهمت الأرض فهي مبهمة، أي أنبتت البهمى، وكذا أرض بهمة.

والبهمة: البطل الّذي لا يدرى من أين يؤتى من شدّة بأسه، المفرد والجمع فيه سواء، وجمعه بهم، يقال:

إنّه لبهمة من قوم بهم.

والبهيم: لون خالص لا يخالطه لون آخر، يقال:

فرس بهيم، أي لم يخلط لونه سواه، وكميت بهيم، وأشقر بهيم، وأدهم بهيم. وليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصّباح، وصوت بهيم: لا ترجيع فيه.

وطريق مبهم: خفيّ لا يستبين، وحائط مبهم: ليس فيه باب، وباب مبهم: لا يهتدى لفتحه، يقال: أبهمت الباب، أي أغلقته.

ويقال أيضا: أبهم فلان عليّ الأمر، أي أصمته، فلم يجعل فيه فرجا أعرفه، وأبهم الأمر: اشتبه، لا يعرف وجهه فهو مبهم، واستبهم عليه الكلام والأمر: استغلق فهو مستبهم، واستبهم عليهم أمرهم، أي لا يدرون كيف يأتون له.

ومنه أيضا: بهّم فلان بموضع كذا، أي أقام به ولم يبرحه، تشبيها بمكوث البهم في مكانها الّذي تألفه، وبهّمت، أي أدمت إلى الشّي ء نظرا من غير أن يشفيني بصري منه، وتبهّم عليه الكلام: أرتجّ، أي التبس.

2 -ووردت البهيمة في العبريّة بلفظ"بهمة"، وفي العهد القديم (أيّوب 40: 15) بلفظ"بهيموث"، جمع"بهمة"العبريّ كما حكاه صاحب"قاموس كتاب مقدّس"عن بعض.

وذهب"آرثر جفري"إلى أنّ العرب أخذوا"البهيمة"من اللّفظ العبريّ مباشرة، وقد استدلّ بعجز المعجمات العربيّة عن بيان أصله في اللّغة، واستعماله في أحكام اللّحوم المحلّلة والمحرّمة في آيات مدنيّة متأخّرة، تأثّرا بأحكام اليهود وشرائعهم في هذا المضمار.

ونقول: إنّه ركّز كلامه في أمرين: الأوّل: أنّ الإسلام أخذ حكم أكل البهيمة من اليهود في المدينة، بعد الوقوف على حكم التّوراة. والثّاني: أنّ لفظ"البهيمة"مأخوذ من لغتهم العبريّة.

والجواب عن الأوّل: أنّ بعض أحكام القرآن ناظر إلى أحكام اليهود، وربّما يحكيها كقوله: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... المائدة: 45.

وليس معنى هذا أنّ الإسلام أخذ أحكامه من التّوراة- كما يدّعي- بل أنّ القرآن مهيمن على الكتب السّابقة، فيمضي منها ما يمضي، ويغيّر منها ما يغيّر بوحي من اللّه، كما أحلّ كثيرا من اللّحوم الّتي حرّمتها التّوراة.

أمّا سرّ تأخّرها إلى المدينة، فلأنّها دار التّشريع القرآنيّ والدّعوة معا، وفيها شرّعت الأحكام. أمّا مكّة فكانت دار الدّعوة في أغلب الأحوال، ومن أجل ذلك قلّ التّشريع في المكّيّات، وهذه إحدى مميّزات الآيات والسّور المدنيّة من المكّيّة.

والجواب عن الثّاني: أنّ هذا اللّفظ- وإن استعمل في القرآن أواخر عهد الرّسالة في المدينة- قد استعمله العرب قبل ظهور الإسلام خلال العصر الجاهليّ الغابر، ولا خلاف بينها في معناه أبدا.

3 -واحتمل"أدي شير"في"الألفاظ الفارسيّة"أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت