المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 65
اسم"بهيمة"لأنّه يكون مبهما نوعا مّا.
وعلى الأساس المذكور فإنّ حكم حلّيّة بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ يشمل إمّا جميع المواشي ما عدا الّتي استثنتها الآية فيما بعد، أو تكون الجملة بمعنى: أجنّة الحيوانات من ذوات اللّحم الحلال، تلك الأجنّة الّتي اكتمل نموّها وهي في بطن أمّها، وكسي جلدها بالشّعر أو الصّوف.
ولمّا كان حكم حلّيّة الحيوانات كالإبل والبقر والأغنام قد تبيّن للنّاس قبل هذه الآية، لذلك من المحتمل أن تكون الآية- موضوع البحث- إشارة إلى حلّيّة أجنّة هذه الحيوانات.
والظّاهر من الآية أنّها تشمل معنى واسعا، أي تبيّن حلّيّة هذه الحيوانات، بالإضافة إلى حلّيّة لحوم أجنّتها أيضا. ومع أنّ هذا الحكم كان قد توضّح في السّابق إلّا أنّه جاء مكرّرا في هذه الآية، كمدّمة للاستثناءات الواردة فيها. (3: 511)
2 -لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ... الحجّ: 28
أبو عبيدة: خرجت مخرج يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا المؤمن: 67، والبهائم: الأنعام والدّوابّ. (2: 50)
الزّمخشريّ: البهيمة: مبهمة في كلّ ذات أربع في البرّ والبحر، فبيّنت بالأنعام، وهي الإبل والبقر والضّأن والمعز. (3: 11)
مثله النّسفيّ (3: 100) ، والنّيسابوريّ (17: 94) ، وأبو حيّان (6: 365) ، والبروسويّ (6: 26) .
الطّبرسيّ: والبهيمة: أصلها من الإبهام، وذلك أنّها لا تفصح كما يفصح الحيوان النّاطق. (4: 81)
الطّباطبائيّ: والبهيمة: ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، لكن خصّ في التّعارف بما عدا السّباع والطّير، فقال تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ المائدة: 1.
فالمراد ب بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ: الأنواع الثّلاثة الإبل والبقر والغنم، من معز أو ضأن، والإضافة بيانيّة.
3 -ونحو ذلك قوله تعالى: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ الحجّ: 34.
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: البهمة، أي ولد بقر الوحش والغنم والمعز، الذّكر والأنثى فيه سواء، والجمع:
بهم وبهم، يقال: هم يبهّمون البهم، أي أفردوه عن أمّهاته فرعوه وحده، وفي الحديث:"و ترى الحفاة العراة رعاء الإبل والبهم يتطاولون في البنيان".
ومنه البهيمة، وهي ذات الأربع من دوابّ البرّ والبحر، وهي"فعيلة"بمعنى"مفعولة"، لأنّ الأمور قد أبهمت عليها، ومنه قول الحسين عليه السّلام لشمر يوم عاشوراء:"إنّما أنت بهيمة"، ولذا يقال لمن يضرب فيغشى عليه، لا ينطق ولا يميّز: وقع مبهما.
والبهمة: الصّخرة الّتي لا خرق فيها، والأبهم:
المصمت، أي الشّي ء الّذي لا جوف له كالحجر.
والإبهام: الإصبع الكبرى، قيل لها ذلك لأنّها تبهم الكفّ، أي تطبق عليها. والبهمى: نبات برّيّ تقبل عليه