فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 80
واستشهد"المختار"بالآية رقم (3) وقال: إنّ معنى"باء بإثمه": رجع به.
واستشهد"اللّسان"بالآية رقم (3) أيضا، وقال:
إنّ معنى الآية (29) من سورة المائدة المذكورة آنفا هو:
إن عزمت على قتلي أثمت أنت لا أنا. وقال أيضا: باء بذنبه وبإثمه: احتمله، وصار المذنب مأوى الذّنب، وقيل: اعترف به.
وممّا جاء في"المصباح":
أ- باء بذنبه: ثقل به.
ب- بؤته دارا: أسكنته إيّاها.
وقال"القاموس": إنّ المباءة هي المنزل.
وممّا جاء في"التّاج":
أ- من المجاز: فلان طيّب المباءة، أي المنزل.
ب- هو رحيب المباءة: سخيّ واسع المعروف. [ثمّ استشهد بأشعار]
واستشهد"المدّ"بالآية رقم (3) و (4) .
وحذا محيط المحيط، وأقرب الموارد، والمتن، والوسيط حذو بعض من سبقوهم، غير خارجين عن دائرة المعاني الّتي أوردوها.
وهذا كلّه يرينا أنّ"المباءة"، والفعل"باء"ومشتقّاته يمكننا أن نستعملها في الخير والشّرّ.
أما فعله فهو باء إليه يبوء: رجع إليه. (81)
محمود شيت: تبوّأ منصب القيادة العامّة: أشغل هذا المنصب. (1: 100)
المصطفويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الرّجوع إلى السّفل، أي الانحطاط والتّنزّل. وأمّا الرّجوع المطلق، والحمل، والتّزويج، والإسكان، والرّدّ، والتّساوي، والتّهيئة، والتّمكين، والتّشديد، وغيرها: كلّها معاني مجازيّة ومن لوازم الأصل بحسب الموارد والموضوعات. كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ آل عمران: 162، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ الأنفال:
16، أي فقد انحطّ مقامه انحطاطا معنويّا بسبب غضب من اللّه المتعال.
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ ...
البقرة: 61، أي انحطّوا عن مقامهم، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة: 29، أي تنحطّ بسبب ذلك الطّغيان. وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ... الأعراف: 74، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الحجّ: 26، يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ يوسف: 56، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ العنكبوت: 58، بمعنى الحطّ والتّنزيل الظّاهريّ. ويلزم هذا المعنى مفهوم التّسكين والتّمكين.
فإنّ الأصل في التّبوئة هو التّنزيل من حيث هو، من دون نظر إلى ما يبوّأ منه أو إليه، وسواء كان كلّ واحد منها ظاهريّا مادّيّا أو معنويّا روحانيّا؛ فالتّبوّء هو النّزول من حيث هو هو.
والفرق بين التّبوئة والإسكان والتّنزيل: أنّ"التّبوئة"هو التّنزيل من حيث إنّه نفس النّزول، و"الإسكان"من حيث أنّه نازل إلى مسكن، و"التّنزيل"من جهة النّزول من مرتبة. وأيضا أنّ"الإسكان"يستعمل غالبا في المادّيّات، و"التّنزيل"أعمّ.
وأمّا استعمال هذه المادّة في مفهوم"التّساوي"