فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 289

وتاسعا- أنّ القرآن استخدم (آثار) الدّالّة على الجمع مرّتين، في سياق واحد وإعراب واحد ودلالة واحدة في سورة واحدة، من دون أن يتكرّر في سورة أخرى:

كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ

المؤمن: 21

كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ

المؤمن: 82

وكأنّهما يشيران إلى أثر بعينه، على غرار استعماله بصيغة الجمع مسندا إلى ضمير المثنّى: (آثارهما) مرّة واحدة- كما تقدّم- إشارة إلى أثر بعينه تركاه نتيجة فعلهما معا، وكأنّه فعل واحد، خلّف أثرا واحدا؛ فهما يرتدّان عَلى آثارِهِما قَصَصًا، وما تلك الآثار في الحقيقة إلّا أثر واحد متشابه متكرّر، فيتوازن عدد مرّات ورود اللّفظ مع تعدّد الدّلالة أو إفرادها، فلاحظ وتأمّل.

وعاشرا- قوله: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ المدّثّر: 24، 25، فإنّ لفظة (يؤثر) مشتركة بين الثّلاثي والمزيد فيه من"أفعل". واحتملهما المفسّرون، فذكروا فيها وجهين:

1 -سحر رواه عن غيره، أو ورثه عمّن تقدّمه.

2 -اختاره من بين أنواع السّحر وفضّله على غيره، أو سحر تؤثره النّفوس وتختاره لحلاوته.

ولكلّ وجه، إلّا أنّ الأوّل أقرب بشهادة ما بعده:

إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، فإنّه بمثابة تفسير له، أي إنّه ليس قول اللّه بل قول البشر رواه محمّد صلّى اللّه عليه وآله.

قال في الميزان (20: 87) : قيل إنّ هذه الآية كالتّأكيد للآية السّابقة وإن اختلفتا معنى، لأنّ المقصود منهما نفي كونه قرآنا من كلام اللّه، وباعتبار الاتّحاد في المقصود لم تعطف الجملة على الجملة.

وعليه فهو من قبيل: قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً القصص: 36

وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها الفرقان: 5

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ

الفرقان: 4

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ

النّحل: 103

ويمكن أن يستشهد للوجه الثّاني بما روي في سبب نزول السّورة أنّها ردّ لقول الوليد بن المغيرة في شأن القرآن:"و اللّه إنّ لقوله الّذي يقوله حلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّه لمثمر أعلاه، ومغدق أسفله، وإنّه ليعلو ولا يعلى، وإنّه ليحطّم ما تحته". الميزان (20: 90) .

وحاصله إنّه كلام ممتاز يفضّل على غيره من النّثر والنّظم.

والحادي عشر- وجاء (آثر) - ماضيا ومضارعا وهو من باب الإفعال- بمعنى التّفضيل:

1 -قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ يوسف: 91

2 -وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا النّازعات: 38

3 -بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا الأعلى: 16

4 -قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ

طه: 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت