فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 107

4 -وجاءت (3) و (4) و (5) ذمّا لبني إسرائيل مع فروق بينها.

منها: الجمع بين الذّلّة والمسكنة وغضب اللّه في (3) و (4) دون (5) حيث خصّت بغضب اللّه، كما يأتي.

ومنها: الجمع بين الذّلّة والمسكنة في (3) مقدّما على وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ والفصل بينهما في (4) حيث قدّمت فيها وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ على وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وأخّرت عنها: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ مع تكرار (ضربت) تقديما لعذاب الدّنيا على الآخرة في (3) وتوسيطا في (4) بين شطري عذاب الدّنيا وهما الذّلّة والمسكنة- عذاب الآخرة، وهو غضب اللّه- ربطا واستيثاقا بين العذابين، وتذكارا بأنّ الذّلّة والمسكنة من مظاهر غضب اللّه عليهم في الدّنيا، ولا ريب أنّ سياق (4) آكد خصوصا مع تكرار (ضربت) فيها.

ومنها: إضافة أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ في (4) وعدا بالرّحمة لمن آمن منهم واهتدى، وهذا أيضا تسجيل للبشارة فيها. لاحظ (ث ق ف) و (ح ب ل)

ومنها: التّفاوت بينهما ذيلا في كلمتين مع اشتراكهما في عدّ الكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء جرما لهم ففي (3) وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ وفي (4) وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ فالفرق بينهما في (الأنبياء) و (النّبيّين) وفي (الحقّ) و (حقّ) فما هو الوجه فيهما؟

فنقول:- واللّه أعلم- أنّ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ أشدّ وآكد من النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ مساوقة لما قلنا إنّ سياق (4) آكدّ، وذلك لأنّ (الانبياء) جمع كثرة، و (النّبيّين) جمع كثرة، و (النّبيّين) جمع قلّة خلافا للآلوسيّ(1:

276)وأبي حيّان (1: 237) حيث خصّا الفرق بينهما بذلك بالنّكرة وساوا بينهما إذا كانا معرفة كما هنا.

وأيضا (بغير حقّ) أي: حقّ ولو كان قليلا فتنفي الحقّ إطلاقا، أمّا (بغير الحقّ) تعني الحقّ المعهود، ولو كانت (أل) للجنس فلا تبلغ أيضا ما تفيده النّكرة من التّأكيد والإطلاق.

5 -وجاءت (6) مقابلة بين إثمي ابني آدم، فيتحمّل القاتل إثمه وإثم المقتول كليهما، فيكون من أصحاب النّار، أي يلازمه عذاب النّار، لا ينفكّ عنه، كما لزمه إثم القتل ظلما.

ومنها أنّ سياقهما يختلف عن سياق (5) ، فإنّه أشدّ وأقسى عقوبة؛ حيث بدأت ب بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ واستكملت ب بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ واختتمت ب فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ فتكرّر"غضب"من دون"من اللّه"تفخيما له. فالكفر بآيات اللّه يجلب غضبا من اللّه، والبغي أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء يجلب غضبا آخر منه، ثمّ يتبعهما عذاب مهين، وليس مطلق العذاب.

هذا مع السّكوت فيها عن عذاب الدّنيا أي الذّلّة والمسكنة رمزا إلى أنّهما ليسا بشي ء يذكر إزاء عذاب الآخرة، وغضب اللّه فيها.

ثالثا: في القسم الثّاني جاء الفعل متعدّيا من باب"التّفعيل"أو من"التّفعّل"، وأريد به الإسكان وتهيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت