المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 169
عن سبيل اللّه. ومنه يستشفّ أنّ الصّدّ عن سبيل اللّه يضادّ الإيمان باللّه وبالرّسول.
6 -جاء التّعبير ب سَبِيلِ اللَّهِ في جانب الكفّار، وب وَهُوَ الْحَقُ في جانب المؤمنين، وهما شي ء واحد، فإنّ سبيل اللّه هو الحقّ، وهذا أيضا فرع آخر من المحسّنات، فيفيد أنّ الكفّار حينما صدّوا عن سبيل اللّه صدّوا عن الحقّ، والمؤمنين حينما آمنوا بالحقّ نهجوا سبيل اللّه، وهذا ما عبّر عنه في آية تلتهما كبيان لهما بالحقّ والباطل، فقال: ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ... وبالمقابلة بينهما يعرف أنّ الباطل ليس من ربّهم، بل من الشّيطان لا محالة.
7 -زاد في جانب المؤمنين- كتمهيد أو نتيجة لإصلاح أعمالهم- كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، فإنّ اللّه إذا أراد بعباده خيرا يكفّر سيّئاتهم ليستعدّوا لإصلاح بالهم، أو يصلح بالهم ليغفر ذنوبهم.
8 -قال في (4) : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ، فجمع بين"السّبيل"و"الإضلال"أيضا مثل (1) ، ولكنّ الأمر في (4) عكس ما في (1) ، فهناك أثبت"الإضلال"لمن صدّ النّاس عن"السّبيل"، وهنا نفى"الإضلال"عمّن استشهد (فى سبيل اللّه) ليبقى مفتوحا أمام النّاس، وبينهما بون بعيد، ووقف الفريقان موقفين متضادّين جدّا، هكذا يبيّن اللّه آياته.
9 -قال في المستشهدين: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ، وهؤلاء يشاركون غيرهم من المؤمنين الّذين ذكروا في (3) بأمرين: إصلاح بالهم، وعدم إضلال أعمالهم، وفاقوهم بأمرين: هدايتهم وإدخالهم الجنّة الّتي عرّفها لهم، والأمران مفهومان في (3) إيماء، وفي (4) تصريحا.
كما أنّ تكفير السّيّئات في جانب المؤمنين حذف في جانب المستشهدين لكونه مفروغا منه، فإنّ الشّهيد في المعركة يغفر ذنوبه بأوّل قطرة دم وقعت منه على الأرض كما جاء في الحديث، فليس هذا تفوّقا لسائر المؤمنين على المستشهد ولعلّ في حذفه منهم إشعارا بذلك.
والمراد بالهداية هنا: إمّا الهداية الباطنيّة الّتي تجاري إصلاح البال، أو الهداية إلى السّبيل الّذي يجاري دخول الجنّة.
10 -وتلك عشرة كاملة- زاد في وصف الجنّة المستشهدين عَرَّفَها لَهُمْ، أي أنّهم حين استشهدوا شاهدوا الجنّة قبل دخولها؛ إذ عرّفها لهم اللّه، وشاهد بعض المقرّبين الجنّة في ساحة المعركة، أو في طريقهم إليها قبل حضورها وقبل استشهادهم فيها، كما ترمز إليه بعض الآيات والرّوايات. وهذه مزيّة للشّهداء لا يشاركهم فيها أحد مهما بلغوا من مراتب القرب شاهدة على أنّهم استشهدوا عن بصيرة فائقة وليس عن غفلة وغيلة، كما يتوهّم ضعفاء الإيمان، وتفوّه به المنافقون كلّا.
[لاحظ"ش ه د"]