فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 299

فالخمط كما في روح المعاني (22: 127) ، الحامض أو المرّ، وهو وصف للأكل. وفي أساس البلاغة (171) ، خمر خمطة: حامضة، ولبن حامض: قارص متغيّر.

والأثل أريد به ثمر الأثل، أي العفص، وهو بشع فيه عفوصة ومرارة وتقبّض يعسر ابتلاعه كما تقدّم.

وَشَيْ ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ المراد به الثّمر أيضا دون الشّجر، وتوصيفه بالقلّة يسلب النّفع عنه لكي يناسب السّياق، وإلّا فهو مستساغ عند العرب.

على أنّ الأزهريّ قال:"السّدر سدران: سدر لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغسول، وله ثمرة عفصة لا تؤكل، وهو الّذي يسمّى"الضّال"، وسدر ينبت على الماء، وثمره النّبق وورقه غسول يشبه شجر العنّاب"روح المعاني (22: 127) ، وإن اختلف المفسّرون في أنّ أيّا منهما المراد في الآية، إلّا أن السّياق يناسب الأوّل.

فحاصل المعنى أنّه تعالى سلبهم تلك الجنّتين ذواتي أكل ونعم عظام بصحراء ذات ثمار مرّة، حامضة عفصة، وقليل من السّدر لا ينتفع به، لأنّه عفصة لا تؤكل ولا يصلح ورقه للغسول.

5 -فسياق الآية وصف لسلب نعمهم من دون إثبات نعم أخرى مكانها. فإنّ تلك الثّمرات الثّلاث لا تعدّ نعما بل هي نقمة وعذاب وجزاء لكفرهم وكفرانهم: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ سبأ: 17.

6 -وقد أشكل الأمر على بعض من كان يعاضدنا في هذا الكتاب، فقال: كيف تكون هذه مجازاة لهم مع ما في هذه الأشجار من الثّمار والخشب النّافعة؛ ينتفع بها العرب ويتذوّقون ثمرها؟ وقد ذكر منافع هذه الأشجار وعلاقة العرب بها. ثمّ أجاب بما حاصله أنّ هذه ليست إلّا بقيّة من خير لا يستطيعون إدراكه، رمزا إلى أنّهم لو أطاعوا اللّه لأراهم من صور النّعيم ما لا يخطر على بال، وما قيمة هذه الأشياء الثّلاثة قياسا بتلك الجنّتين.

وعندنا أنّ الآية لا تصف سوى العذاب وسلب النّعم عنهم مجازاة لهم، وليس هناك جنّتان بعد الجنّتين، ولا أشجار مثمرة وأكل مقبولة.

7 -وجاءت كلمة (اثل) مرّة واحدة منكّرة في سورة مكّيّة، وهي نموذج لحال الكافرين في تلك البلدة.

ووحدتها وتنكيرها مع صاحبيها خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْ ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ كلّها تجسيم لكفرهم، وبعدهم عن اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت