المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 217
نحوه ابن العربيّ. (3: 1403)
الزّمخشريّ: فإن قلت: هلّا ذكر الأولاد؟ قلت:
دخل ذكرهم تحت قوله: (من بيوتكم) لأنّ ولد الرّجل بعضه وحكمه حكم نفسه، وفي الحديث:"إنّ أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإنّ ولده من كسبه"، ومعنى (من بيوتكم) : من البيوت الّتي فيها أزواجكم وعيالكم، ولأنّ الولد أقرب ممّن عدّد من القرابات، فإن كان سبب الرّخصة هو القرابة كان الّذي هو أقرب منهم أولى.
فإن قلت: ما معنى أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ؟
قلت: أموال الرّجل إذا كان له عليها قيّم ووكيل يحفظها له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته، وملك المفاتح كونها في يده وحفظه. وقيل:
بيوت المماليك، لأنّ مال العبد لمولاه. وقرئ (مفتاحه) .
فإن قلت: فما معنى (أَوْ صَدِيقِكُمْ) ؟
قلت: معناه أو بيوت أصدقائكم، والصّديق يكون واحدا وجمعا، وكذلك الخليط والفطين والعدوّ. [إلى أن قال:]
وقالوا: إذا دلّ ظاهر الحال على رضا المالك قام ذلك مقام الإذن الصّريح، وربّما سمج الاستئذان وثقل، كمن قدّم إليه طعام فاستأذن صاحبه في الأكل منه. (جميعا او اشتاتا) أي مجتمعين أو متفرّقين، نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرّجون أن يأكل الرّجل وحده، فربّما قعد منتظرا نهاره إلى اللّيل، فإن لم يجد من يواكله أكل ضرورة.
وقيل: في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلّا مع ضيفهم.
وقيل: تحرّجوا عن الاجتماع على الطّعام، لاختلاف النّاس في الأكل، وزيادة بعضهم على بعض. (3: 77)
نحوه أبو حيّان (6: 474) ، وأبو السّعود (4: 485) .
الطّبرسيّ: [قال نحو قول الماورديّ الثّاني وأضاف:]
ثمّ ذكر بيوت الأقارب بعد الأولاد، فقال: أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ - إلى قوله- أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ وهذه الرّخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كالرّخصة لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره، أو مرّ في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسله، توسعة منه على عباده، ولطفا لهم ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق العطن.
وقال الجبّائيّ: إنّ الآية منسوخة بقوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ الأحزاب: 53، وبقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفس منه"، والمرويّ عن أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم أنّهم قالوا: لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكر اللّه تعالى بغير إذنهم، قدر حاجتهم من غير إسراف. [ثمّ أدام الكلام في مصداق أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ فلاحظ] (4: 156)
الفخر الرّازيّ: إنّ اللّه تعالى ذكر أحد عشر موضعا في هذه الآية أوّلها قوله: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ، وفيه سؤال وهو أن يقال: أيّ فائدة في إباحة أكل الإنسان طعامه في بيته؟ [ثمّ أجاب بما تقدّم عن الفرّاء وابن قتيبة وأضاف:]