فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 221

والبيّوت: ماء بات ليلته في إنائه أو لبن برّد في المزادة ليلا، يقال: اسقني من بيّوت السّقاء، أي من لبن حلب ليلا وحقن في السّقاء حتّى برد فيه ليلا. والبيّوت: الأمر يبيّت عليه صاحبه مهتمّا به، يقال: همّ بيّوت، أي بات في الصّدر.

والمستبيت: الفقير، يقال: فلان لا يستبيت ليلة، أي ليس له بيت ليلة، أي قوت ليلة.

2 -ومنه البيت وهو المأوى الّذي يتّخذ ليلا، ثمّ أطلق على كلّ مأوى، يقال: هو جاري بيت بيت، وبيتا لبيت، وبيت لبيت، أي ملاصقا.

وبيت العرب: شرفها، وبيوتها وبيوتاتها: أحياؤها.

كما نسب البيت إلى أماكن مقدّسة لدى المسلمين والنّصارى واليهود، مثل: بيت اللّه، أي الكعبة، والبيت الحرام، والبيت العتيق، وبيت الأحزان، وبيت مال المسلمين وغيرها. و"بيت لحم"، أي بيت الخبز في السّريانيّة، وهو المكان الّذي ولد فيه داود عليه السّلام، ثمّ المسيح عليه السّلام، وهو اليوم مدينة عامرة. وبيت المقدس، و"بيت إيل"، أي بيت اللّه في العبريّة، وهو معبد بناه يعقوب عليه السّلام.

واشتقّ بيت الشّعر من بيت الخباء؛ وذلك لأنّه يضمّ الكلام كما يضمّ البيت أهله، فسمّوا تفعيلاته أسبابا وأوتادا، تشبيها بأسباب البيوت وأوتادها.

3 -وأطلق البيت على القبر، لأنّه مأوى الميّت أبد الدّهر ليلا ونهارا، وعلى عيال الرّجل، لأنّهم يبيتون معه فيه. وجاء هذان المعنيان في بعض اللّغات السّاميّة، ففي الأكديّة"بيتوم"، أي القبر، وفي العبريّة"بيت"، والسّريانيّة"بيتا"، أي الدّار وعيال الرّجل والسّبط.

وهما إمّا أصيلان في العربيّة، وإمّا منقولان من هذه اللّغات إليها، والأوّل هو الأقرب.

الاستعمال القرآنيّ

في هذه المادّة ثلاثة محاور: فعل، واسم، ومصدر.

المحور الأوّل: جاء منها خمسة أفعال في أربع آيات:

1 -وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا

الفرقان: 64

2 -وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا

النّساء: 81

3 -يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا النّساء: 108

4 -قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ النّمل: 49

يلاحظ أوّلا: أنّ أصل هذه المادّة- كما تقدّم- المبيت ليلا، واشتقّ منه الفعل مجرّدا ومزيدا، وأريد به العمل في اللّيل. وأمّا المجرّد: بات يبيت، إذا جاء بدون متعلّق فمعناه النوم ليلا، وإذا قيّد بعمل مّا فمعناه الإتيان به ليلا. ومنه الآية (1) : يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا، أي يسجدون ويقومون ليلا، أو يديمون السّجود والقيام ليلا. وهذه إحدى صفات عباد الرّحمان، جاءت في ثلاث عشرة آية من سورة الفرقان، من (64 - 76) ، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت