المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 226
5 -أطلق على البيت (بيتى) في (2) و (6) ، و (بيتك) في (4) ، و (البيت) - بلام العهد- في (2) و (3) و (5) و (6) و (11) و (12) و (13) سبع مرّات. و (بيتي) و (بيتك) كلاهما نسبة إلى اللّه تشريفا للبيت، وهما أبلغ من"بيت اللّه"، ولم يأت في القرآن، لأنّهما يحكيان الحضور، وهذا يحكي الغيبة.
6 -جاء"بيتك المحرم"في (4) ، و"البيت الحرام"في (7) و (8) ، و (البيت العتيق) في (9) و (10) .
وهذا كلّه تشريف من اللّه وتكريم منه للبيت، إشعارا بأنّه بيته، أي خاصّ بعبادته، لا يشركه فيه غيره، فهو بيت اللّه وبيت التّوحيد، أو لا يملكه أحد غير اللّه، فهو له وحده دون سواه، والأوّل أقرب.
وإشعارا كذلك بأنّه- كما في المجمع (3: 318) - محرّم"أي لا يصل إليه أحد إلّا بالإحرام، أو حرّم فيه ما أحلّ في غيره، أو عظيم الحرمة"، وهو الأقرب. وبأنّه حرام ونحو ذلك، وبأنّه عتيق كما في المجمع (4: 82) :"لأنّه أعتق من أن يملكه العبيد، أو من أن تصل الجبابرة إلى تخريبه، أو من الطّوفان، فغرقت الأرض كلّها إلّا موضع البيت، أو لأنّه قديم، بناه آدم ثمّ جدّده إبراهيم"، وهو الأقرب.
فكأنّ اللّه أراد بذلك أنّ هذا البيت كان محلّ عبادة لآدم ولمن تلاه من الأنبياء، وهذا نهاية التّعظيم للبيت، ويوافق كونه للنّاس عامّة.
7 -جاء في (7) : الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ، وفي الآية (95) من المائدة: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ، فكرّر التّعبير عن البيت ب (الكعبة) في آيتين من المائدة- وهما (95) و (97) - تخليدا لاسم اصطلح عليه النّاس البيت قديما.
والعرب تسمّي كلّ بيت مربّع كعبة، فاللّام فيها للعهد كما في"البيت"، والعهد يحكي أنس النّاس بهذا البيت واهتمامهم به، وأنّ اسمه كان سائرا على ألسنتهم ب"البيت"تارة، و"الكعبة"تارة أخرى، إلّا أنّ"البيت"كان أكثر تداولا من الكعبة؛ حيث كرّر سبع مرّات كما سبق. لاحظ"ك ع ب"
8 -حكى القرآن عن لسان إبراهيم أدعية له ولذرّيّته في آيتين تتلوهما آيات، ففي (2) يشرك معه إسماعيل: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وفي (4) : رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
وإن دلّ هذا على شي ء فإنّه يدلّ على أنّ الكعبة معدّة للدّعاء لقبول الأعمال وللذّرّيّة لدينهم ولدنياهم، لاحظ آيات البقرة: (126) و (129) والمائدة: (35) إلى (41) .
9 -جاء اسم إبراهيم مع البيت في خمس آيات: (2 - 6) ، لأنّها تتمّة لما قبلها، وهذا تكريم لإبراهيم شيخ الأنبياء وباني البيت، ليقرن اسمه باسم البيت والحجّ مدى الدّهر.
10 -وفي الآيات ذكر للحجّ في (5) وللحجّ والعمرة في (11) ، ولبعض أعمال الحجّ ومشاهدة مقام إبراهيم في (5) و (6) ، والصّفا والمروة والطّواف بهما في (11) ، والطّواف حول البيت في (2) و (6) و (9) ، وشعائر اللّه في (8) و (11) ، والشّهر الحرام والهدي والقلائد في (7) و (8) ، وأمّ البيت في (8) ، وقضاء تفثهم وإيفاء نذورهم في (9) . هذا إلى جانب آيات أخرى جاءت في شأن الحجّ، لاحظ"ح ج ج".