فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 227

11 -ركّز في (12) عبادة ربّ هذا البيت، فجعل البيت رمزا للمعبود الحقّ، وهذا تكريم واحتفاء بالغ بشأن البيت.

12 -ذكر في (13) صلاة المشركين عند البيت أنّها مكاء وتصدية، أي صفير وتصفيق، بدل الدّعاء والتّسبيح. فعن ابن عبّاس: كانت قريش تطوف بالبيت عراة، يصفرون ويصفّقون، وذكر اللّه ذلك تنبيها على البون الشّاسع بين عبادتهم عند البيت، وبين ما جاء في الآيات في شأن البيت من عبادة إبراهيم وإسماعيل وذرّيّته، ومنهم النّبيّ عليه السّلام والمؤمنون.

13 -انفردت هذه الآية المدنيّة من بين آيات البيت مكّيّها ومدنيّها بأنّ سياقها ذمّ للمشركين- وليس للبيت- وسلوكهم الشّائن في انتهاك حرمة البيت، وسائر الآيات مدح وتكريم وتعظيم، بما يليق بالبيت الحرام.

ثانيا: جاء في (14) : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وهذا ممّا أقسم اللّه به في افتتاح سورة الطّور: وَالطُّورِ* وَكِتابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ* وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ* وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ* وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الطّور: 1 - 6، وقد أطال المفسّرون في تفسيرها، لاحظ النّصوص، والمتحصّل منها رؤيتان:

إحداهما: حمل ما ذكر على معان مقدّسة سامية، فالطّور: طور موسى، والكتاب: التّوراة والقرآن، أو كتاب كتبه اللّه للملائكة وما أشبهها، والبيت المعمور:

بيت في السّماء حيال الكعبة تطوف حوله الملائكة، أو البيت الحرام، أو قلب العارف ونحوها. أمّا السّقف المرفوع والبحر المسجور فهما السّماء والبحر قولا واحدا.

ثانيتهما: حملها على معانيها اللّغويّة الدّائرة عند النّاس، فالطّور: مطلق الجبل، والكتاب: كلّ ما يكتب ويسطر، فهذا نظير قوله: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ القلم: 1، والبيت المعمور: كلّ بيت عمّر ليعيش فيه النّاس، والسّقف المرفوع: سقف تلك البيوت، أو السّماء وهي السّماء، والبحر هو البحر.

فعلى هذه الرّؤية أقسم اللّه في هذه الآيات بجملة من نعمه على العباد، وما خلق اللّه لمعيشتهم كالجبل والسّماء والبحر والكتاب والبيت. وبناء على الرّؤية الأولى فأقسم بجملة من المقدّسات.

ولو لا الرّوايات لاخترنا الرّؤية الأخيرة المفهومة لدى النّاس، ويؤيّدها إرداف البحر بها. فهذه نظير سائر أقسام القرآن، قسم بما خلقه اللّه لعباده منّة عليهم، وطلبا للشّكر منهم، وتنبيها على آثار قدرته، وإقامة للحجّة عليهم.

ثالثا: جاء في ثلاث آيات بعدها- وهي (15 - 17) - (اهل البيت) وأريد بأولاها أهل بيت إبراهيم، وبثانيتها أهل بيت النّبيّ، وقد تحدّثنا حولهما في"أ ه ل".

وثالثتها أهل بيت عمران والد موسى، والمراد بها أفراد الأسرة أو العائلة الّذين يعيشون في بيت واحد، إلّا أنّ لفظ البيت في (اهل البيت) قد تغوفل عنه، ويلحظ فيه نفس الأسرة.

والتّعريف في"البيت"للعهد، إيماء إلى شهرة أهل بيت إبراهيم وأهل بيت النّبيّ عليهما السّلام. والتّنكير في"أهل بيت"للتّعمية، لأنّه كلام أخت موسى، أرادت به أن ترشد امرأة فرعون إلى أمّ موسى، دون أن تعرف من أيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت