فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 273

قبورهم، تكون وجوه المؤمنين مبيضّة، ووجوه الكافرين مسودّة.

ويقال: إنّ ذلك عند قراءة الكتاب، إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وابيضّ وجهه، وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيّئاته اسودّ وجهه.

ويقال: إنّ ذلك عند الميزان، إذا رجحت حسناته ابيضّ وجهه، وإذا رجحت سيّئاته اسودّ وجهه.

ويقال ذلك عند قوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ يس: 59.

ويقال: إذا كان يوم القيامة يؤمر كلّ فريق بأن يجتمع إلى معبوده، فإذا انتهوا إليه حزنوا واسودّت وجوههم، فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون، فيقول اللّه تعالى للمؤمنين: من ربّكم؟ فيقولون: ربّنا اللّه عزّ وجلّ. فيقول لهم: أتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون:

سبحانه إذا اعترف عرفناه، فيرونه كما شاء اللّه، فيخرّ المؤمنون سجّدا للّه تعالى، فتصير وجوههم مثل الثّلج بياضا. ويبقى المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون على السّجود، فيحزنوا وتسودّ وجوههم، وذلك قوله تعالى:

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ.

ويجوز (تبيضّ وتسودّ) بكسر التّائين، لأنّك تقول:

ابيضّت، فتكسر التّاء كما تكسر الألف، وهي لغة تميم، وبها قرأ يحيى بن وثّاب.

وقرأ الزّهريّ: (يوم تبياضّ وتسوادّ) ويجوز كسر التّاء أيضا، ويجوز (يوم يبيضّ وجوه) بالياء على تذكير الجمع. وابيضاض الوجوه: إشراقها بالنّعيم، واسودادها: هو ما يرهقها من العذاب الأليم. (4: 166)

البيضاويّ: بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السّرور وكآبة الخوف فيه.

وقيل: يوسم أهل الحقّ: ببياض الوجه، والصّحيفة، وإشراق البشرة، وسعي النّور بين يديه وبيمينه، وأهل الباطل: بأضداد ذلك. (1: 176)

مثله أبو السّعود (2: 15) ، والكاشانيّ (1: 340) ، وعبد الكريم الخطيب (2: 543) .

أبو حيّان: الجمهور على أنّ ابيضاض الوجوه واسودادها على حقيقة اللّون، والبياض: من النّور، والسّواد من الظّلمة. [نقل قول الزّمخشريّ وابن عطيّة والقول الأوّل في كلام الفخر الرّازيّ ثمّ قال:]

وبدأ بالبياض لشرفه وأنّه الحالة المثلى، وأسند الابيضاض والاسوداد إلى الوجوه، وإن كان جميع الجسد أبيض أو أسود، لأنّ الوجه أوّل ما يلقاك من الشّخص وتراه، وهو أشرف أعضائه. [ثمّ ذكر أقوالا متعدّدة في تفسير الوجوه، وأضاف:]

والعامل في (يَوْمَ تَبْيَضُّ) ما يتعلّق به لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أي وعذاب عظيم كائن لهم يوم تبيضّ وجوه.

وقال الحوفيّ: العامل فيه محذوف، تدلّ عليه الجملة السّابقة، أي يعذّبون يوم تبيضّ وجوه. (3: 21)

نحوه الآلوسيّ. (4: 25)

السّيوطيّ: قد يقدّم لفظ ويؤخّر في آخر، ونكتة ذلك إمّا لكون السّياق في كلّ موضع يقتضي ما وقع فيه، كما تقدّمت الإشارة إليه.

وإمّا لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه، كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت