المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 288
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا الدّهر: 5
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
الدّهر: 17
وَكَأْسًا دِهاقًا* لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا
النّبأ: 34، 35
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
الطّور: 23
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ* لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
الصّافّات: 45 - 47
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
الواقعة: 17 - 19
وأنت ترى أنّ الضّمير في الآيات يرجع إلى (كاس) ، وما بعدها من الأوصاف وصف لما في الكأس من الشّراب سياقا واحدا. ومعلوم أنّ لون الكأس هو لون الشّراب، ويتغيّر بتغيّره، ولعلّه السّبب في إبهام الضّمائر وتردّدها بينهما، بل تحمّلها للرّجوع إليهما معا، فالأوصاف في الآيات أوصاف للخمر أوّلا، وللكأس ثانيا، ولا سيّما وصف اللّون؛ حيث أنّه للخمر بالذّات ويسري منها إلى الكأس فيتلوّن بلونها، وإلى هذه النّكتة أشار الشّاعر بلسان صوفيّ عرفانيّ يرمز إلى وحدة الوجود، حيث قال:
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر ... فتشابها فاشتبه الأمر
فكأنّها خمر ولا قدح ... وكأنّها قدح ولا خمر
والخمر عند العرفاء هي العشق باللّه، وينبغي لهم أن يأوّلوها هاهنا بذلك، لأنّهم لا يسكرون إلّا بشراب العشق والعرفان، دون الخمر وما في الكأس.
واختيار لون البياض للكأس دون سائر الألوان، لأنّ البياض في الحقيقة ليس لونا، فيجتمع مع كلّ لون ويتلوّن بها. لاحظ"ك ء س".
ثالثتها:"بيض": في (11) جمع"أبيض"، وصف ل"جدد"، أي طرق وخطوط، ألوانها مختلفة، فمنها بيض، ومنها حمر، وهي كالعروق في بطن الجبل، والجدد، جمع جدّة، وهي الطّريقة الّتي يخالف لونها ما يليها، سواء كانت في الجبل أم في غيره، ومنها الخطّة في ظهر الحمار تخالف لونه.
وهاهنا بحوث:
1 -قال البروسويّ (7: 342) :"و لمّا لم يصحّ الحكم على نفس الجدد بأنّها من الجبال، احتيج إلى تقدير المضاف في المبتدإ، أي ومن الجبال ما هو ذوجدد، أي خطط وطرائق متلوّنة، يخالف لونها لون الجبل، فيؤول المعنى إلى أنّ من الجبال ما هو مختلف ألوانه ...".
2 -هذه الآية منفردة بذكر البياض والسّواد والحمرة: ثلاثة ألوان معا وصفا للجبال، أمّا الآيات (2) و (3) و (4) ففيها السّواد والبياض فقط، وهذان هما اللّونان المتضادّان تماما والمتقابلان في المحاورات، وقد