فهرس الكتاب

الصفحة 2998 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 290

حياء وخجلا. و"عين": جمع عيناء، أي واسعات العيون، أو أعينهنّ شديدة البياض والسّواد.

ثمّ قال: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ، وهذا وصف آخر لهنّ منفصل عن (قاصرات الطّرف) ، فلا علاقة له بعيونهنّ، بل هو وصف لأبدانهنّ، فينبغي تفسير هذا الوصف التّالي في هذا الإطار.

2 -قيل: إنّه وصف للطافة أبدانهنّ ورقّتها، تشبيها برقّة غشاء البيضة الدّاخليّ الّذي يلي القشر، وهو"الغرقئ"، أو بطن البيضة، أو تشبيه لونها بلون ذلك الغشاء، أو تشبيههنّ في بكارتهنّ بها، لأنّه لم تمسّها الأيدي قبل كسر البيضة. واختاره الطّبرسيّ، وأيّده بأنّه هو المكنون، فأمّا القشر فيمسّه الطّائر، كما أنّ الأيدي تباشرها والعشّ يحويها.

3 -وقيل: تشبيه أبدانها في لونها بلون بيض النّعام، فهي بيضاء تشوبها صفرة، وهو أحسن الألوان عند العرب، فإنّ العرب تشبّه النّساء ببيض النّعام. ووصفت ب"المكنون"لأنّها تكنّها عن الغبار والرّيح والشّمس بريشها، أو مصونة عن الكسر، كناية عن كونهنّ عذارى.

4 -وقيل: تشبيههنّ بجملة البيض لا في لونها، بل في تناسب أجزاء بدنها بعضه ببعض من الشّعر والعين والثّدي والسّنّ وغيرها كالبيضة، لأنّك تراها حيث جئتها شكلا واحدا، متناسق الأطراف.

وينبغي أن يقال في (مكنون) : إنّه مصون من النّقص، فإنّهنّ مستويات الجسم تماما، ويبدو أنّه أبعد الوجوه.

5 -وهذه الأقوال كلّها مبنيّة على أنّ"البيض"في الآية بيض الطّائر، سواء أريد ظاهرها أم باطنها، وأيّا كان وجه الشّبه، وقد روت ذلك أمّ سلمة عن النّبيّ عليه السّلام.

وقالوا في قبالة هذه الأقوال: إنّها اللّؤلؤ المكنون في صدفه لصفائه، وأنّ الأيدي لم تمسّها، وهذا مرويّ عن ابن عبّاس، وفي رواية أخرى عنه: الجوهر المكنون. ونحن نرجّح هذا الوجه، لأنّ له شاهدا في القرآن، وصفا للغلمان وللحور العين:

1 -وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ الطّور: 24

2 -وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ

الواقعة: 22، 23

ففي (2) وصفهنّ، بصفاء أبدانهنّ وتلألؤها وهنّ باكرات.

6 -البيض جمع، فلم وصف ب"مكنون"وهو مفرد؟

والجواب عنه بوجوه:

الأوّل: أنّه اسم جنس عند بعضهم، وهو مفرد في حكم الجمع.

الثّاني: أنّه لوحظ فيه لفظ"بيض"دون معناه، قاله الميبديّ، وهو بعيد.

الثّالث:- وهو الأقرب- أنّه مهما كان مفردا أو جمعا لوحظ فيه الرّويّ، فقبلها"مجنون"،"معلوم"،"ينزفون"،"خلال"،"المرسلين"،"الأليم"، المخلصين"،"النّعيم"،"معين". وبعدها"يتساءلون"،"مدينون"،"مطّلعون"،"خلال"، "قرين"،"المصدّقين"،"الجحيم"، ونحوها."

فالرّويّ في هذه السّورة"نون"و"ميم"مع الواو والياء، فلاحظها، ولاحظ"ك ن ن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت