فهرس الكتاب

الصفحة 3033 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 325

التّجارة أنّهم لا يلهون عن ربّهم في مكاسبهم دائما، ولا في وقت من الأوقات.

خامسها: لو قيل: إنّهما مترادفان، وقد كرّر بلفظين إيضاحا وتأكيدا، لم يكن بعيدا، ومثله كثير في المحاورات، لاحظ"ت ج ر".

رابعا: جاء وصف يوم القيامة في (9) بأنّه لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة، واكتفى في (10) بالبيع والخلال.

وهذه الثّلاث أداة الخلاص من الجناية، فإنّ الجاني إمّا يتشبّث بالمبادلة عليه بالبيع والشّراء، أو يتوسّل إلى خلّة بينه وبين من يعاقبه، أو إلى شفاعة شفيع يدفع بشفاعته الجريمة عن نفسه، فقد سدّت جميع طرق الخلاص، ولم يبق إلّا العذاب. قال الطّبرسيّ (3: 316) :

"و المراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلّص من النّار، لا أنّ هناك مبايعة". فالبيع هنا بمعناه العامّ، أو هو مجاز.

خامسا: جاءت"بيع"في (11) ، وهي جمع بيعة، أي معبد اليهود، أو النّصارى، أو لهما معا، أو هي للنّصارى في القرى، والصّوامع في الجبال والبراري، لاحظ النّصوص.

وما يهمّنا هنا أمران:

الأوّل: أنّ اللّه ذكر معابد أهل الكتاب- أي اليهود والنّصارى- والمسلمين بمستوى واحد معظّما لها جميعا، وهذا اعتراف منه تعالى بشرعيّتها. ونحن نعلم أنّ كنائس اليهود والنّصارى في الإسلام لا تهدم، بل أبوابها مفتوحة لأهلها، فهذه الآية تحكي سماحة الإسلام أمام الأديان الإلهيّة دون معابد المشركين والمجوس وسائر الملل.

الثّاني: أنّها جاءت عقيب آية الجهاد، وهي أوّل آية في الجهاد كما قيل وهي إذن للمؤمنين أن يدافعوا عن أنفسهم وعن أهل الكتاب على السّواء. فالجهاد في الإسلام بدأ بالدّفاع الّذي كرّر في هذه الآيات: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ* أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ ... الحجّ: 38 - 40، فهي وعد بالنّصر والدّفاع من اللّه، وأمر للمؤمنين بالقتال دفاعا عن أنفسهم وعن أهل الكتاب، حفاظا على معابدهم جميعا الّتي يذكر فيها اسم اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت