فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 455

59 -وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ الذّاريات: 51

60 -قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ الملك: 26

61 -قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ نوح: 2

نور، آية: 62 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا النّساء: 174

يلاحظ أوّلا: أنّ"المبين"في الموصوفات السّبعة عشر اسم فاعل من"أبان"- وهو لازم بمعنى"بان"كما سبق في"يبين". فلا تذهب إلى أنّ"المبين"بمعنى"المبيّن"، وإن ناسب بعضها كالبلاغ والكتاب والقرآن وغيرها. ولعلّ باب"الإفعال"مثل"التّفعيل"هنا بمعنى التّأكيد، أي شديد الوضوح والظّهور. وهذا وصف ينطبق على جميع هذه الموصوفات، وفي النّصوص التّفسيريّة تجد ما يؤيّد هذه الرّؤية.

ثانيا: أنّها تختلف معرفة ونكرة، فالبلاغ المبين جاء معرفة دائما، وكذا الأفق المبين، والحقّ المبين، والفضل المبين، والفوز المبين، أمّا سلطان مبين فجاء نكرة دائما، وكذلك رسول مبين، وإمام مبين، وثعبان مبين، وشهاب مبين، وشي ء مبين، وفتح مبين، وقرآن مبين، ونور مبين.

وهناك ما جاء معرفة ونكرة- وهي الأغلب- معا، وهو"الكتاب"، فقد جاء معرفة أربع مرّات: (41) و (42) و (45) و (47) والباقي نكرة. وكذلك"النّذير"جاء معرفة مرّة واحدة: (52) والباقي نكرة، فما هو الوجه في ذلك؟

خطر بالبال أوّل ذي بدء أنّ لهذا ربطا برويّ الآيات، وبدا لنا بعد ملاحظتها أنّه لا ربط للتّعريف والتّنكير فيها بالرّويّ، لأنّ أكثر رويّ الآيات فعل جمع أو صفة جمع آخرهما"نون". وقد روعي هذا الرّويّ في"المبين"كما يأتي، بل الرّويّ في بعضها نكرة، وجاء المبين معرفة مثل وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ* وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ* وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ التّكوير:

ويبدو أنّ التّعريف جاء فيما ينصبّ التّركيز عليه مثل: الحقّ المبين، والفضل المبين، والبلاغ المبين، والفوز المبين. ويؤيّده أنّ كلمة"الحقّ"جاءت في أكثر مواردها- وهي كثيرة (227) مرّة- معرفة، وأنّ كلمة (الفوز) جاءت معرفة دائما، وأنّ"بلاغ مبين"لا يؤدّي ما أدّاه"البلاغ المبين"، فجاء معرفة دائما.

أمّا التّنكير فجاء فيما لم يهتمّ به هذا الاهتمام، بل لوحظ، تحقّق شي ء منه، مثل: رسول مبين، وسلطان مبين ونحوهما، وهذا ما لا يدركه إلّا من يتمتّع بذوق لغويّ سليم.

ثالثا: جاء"المبين"معرفة ونكرة، مدحا وذمّا في آخر الآيات كرويّ لها دائما، موازنة لها، رفعا ونصبا وجرّا، ويبدو أنّه الغرض الأهمّ من الإتيان به، وإن كان مجيئه كوصف لما قبله ملحوظا أيضا. وهذا جار في كثير من الصّفات الّتي جاءت في آخر الآيات، والبحث المستوفى فيه موكول إلى"فصل الرّويّ من المدخل".

رابعا: مبين معرفة ونكرة جاء مرفوعا، أو مجرورا إلّا في خمس آيات فجاء فيها نكرة منصوبة: (سلطانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت