فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 482

عبد الكريم الخطيب: و (التّابوت) هو صندوق، يقال: إنّه هو الّذي كان قد وضع فيه موسى حين ألقته أمّه في اليمّ، ويمكن أن يكون صندوقا من صنع موسى، كان يضع فيه الألواح والعصا، وغير ذلك من آثاره وآثار هارون، وكانوا يصحبون التّابوت معهم في حروبهم تبرّكا به. فلمّا كان القوم في بعض حروبهم مع عدوّهم، وغلبوا على أمرهم، واستبيحت ديارهم وأموالهم، حمل أعداؤهم هذا التّابوت فيما حملوا من مال ومتاع، فكانوا بعد ذلك لا يجرؤون على ملاقاة عدوّ.

هاكس: تابوت العهد (الخروج 25: 10) : صندوق صنعه موسى بأمر اللّه تعالى من خشب السّنط، يبلغ طوله ذراعين ونصفا، وعرضه ذراعا ونصفا، وارتفاعه ذراعا ونصفا. وغطّي ظاهره وباطنه بالذّهب، ووضع في ركني مقدّمته تاجان ذهبيّان، وصنع بابه من الذّهب الخالص. ونصب عليه اثنان من الملائكة الكروبيّين، يظلّان بأجنحتهم بابه للعفو والمغفرة. وفي كلا جانبيه حلقتان ذهبيّتان، يدخل فيهما عصوان من خشب قد غطّيتا بالذّهب عند حمله. وفيه حقّة من المنّ وعصا هارون وهي مزهرة، ولوحا العهد اللّذان كتبا فيهما الأحكام العشرة. (الرّسالة إلى العبرانيّين 9: 3 و4) ووضع بجانبه كتاب التّوراة، (التّثنية 31: 26) ، ولذا يطلق عليه أحيانا تابوت الشّهادة.(الخروج 25:

16 و40: 21). إلّا أنّ حقّة المنّ وعصا هارون ما بقيتا في عهد سليمان، (الملوك الأول 8: 9) .

وكان فوق بابه سحابة يتجلّى فيها اللّه، وحينما كان بنو إسرائيل يتنقّلون يحملون التّابوت، فتسير مقدّمته، والسّحابة والنّار تهديانهم ليلا ونهارا. ولمّا يحملون التّابوت، ويسير بهم، كان موسى ينادي: يا ربّ هب، وبدّد شمل أعدائك، واهزم أفئدتهم. وكان حينما ينزلونه يقول: يا ربّ أرجع الألوف المؤلّفة من بني إسرائيل (العدد 10: 33 - 36) .

ولمّا أراد بنو إسرائيل أن يعبروا نهر الأردن، وضعوا تابوت العهد أمامهم كما هو دأبهم، وانغمروا في الماء، فانفلق بهم ماء النّهر، وأصبح كالطّود دونهم، فعبروا إلى البرّ، (يشوع 3: 14 - 17) . وبعد مدّة- أي بين 300 و400 سنة- (ارميا 7: 12 - 15) ، ظلّوا في خيمة"الجلجال". ثمّ ساروا به بعد تلك الخيمة، وجعلوه أمام جيش بني إسرائيل، وحينما اندحر الإسرائيليّون قرب"أفيق"، سقط التّابوت بأيدي الفلسطينيّين، (صموئيل الأوّل 4: 11) . فأخذوه إلى"أشدود"، ووضعوه في معبد للأصنام قرب الصّنم"داجون". (صموئيل الأوّل 5: 2) ، فابتلاهم اللّه بأمراض مميتة، فأرغموا على أن يضعوا التّابوت في أرض إسرائيل بإجلال واحترام في قرية"يعاريم"، (صموئيل الأوّل 6: 21 و7: 1) ...

وكان داود يسكن في"أورشليم"، فجلبه إلى هناك بتعظيم وإجلال، وبقي فيها إلى حين بناء الهيكل، (صموئيل الثّاني 6: 12) و (أخبار الأيّام الأول 15: 25 - 29) ، وربّما كتب المزمور (132) في ذلك الوقت، (أخبار الأيّام الثّاني 5: 2 - 10) . ووضع التّابوت بعدئذ في الهيكل، (أخبار الأيّام الثّاني 5: 2 - 10) ، كما في أخبار الأيّام الثّاني (33: 7) ؛ إذ نصبه"منسّى"في الهيكل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت