فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 485

وتابوته ووعاءه، وصندوقه.

(بصائر ذوي التّمييز 2: 290)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في"التّابوت"- إن كان عربيّا-: التّوب، أي الرّجوع، فإنّه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، كما قال أبو عليّ الفارسيّ. وجمعه: توابيت، ويعني الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما، تشبيها بالصّندوق الّذي يحرز فيه المتاع، وكذا جاء في العبريّة- أي الصّندوق- وسائر اللّغات السّاميّة وفي القبطيّة والحبشيّة.

والتّابوت- طبق هذا القول- على وزن"فعلوت"، فألفه منقلبة من الواو، أي أصله"توبوت"، تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا. وله نظائر في اللّغة، مثل: ملكوت وجبروت وعظموت وغيرها.

2 -وجعله بعضهم أصلا برأسه، ومنهم الجوهريّ، فقال:"فعلوه"من"ت أب"، وأصله"تأبوة"، ثمّ سهّلت الهمزة وسكّنت الواو، فانقلبت هاء التّأنيث تاء.

ونظائره: ترقوة: النّقرة بين العنق ورأس العضد، وحرقوة: أعلى اللّهاة والحلق، والثّندؤة: ثدي الرّجل.

وقال ابن برّيّ: هي"فاعول"من"ت ب ت"، والوقف عليها بالتّاء في أكثر اللّغات كالفرات، وليست"تاء"الفرات بتاء تأنيث، وإنّما هي أصليّة من نفس الكلمة.

وقال ابن جنّيّ: هي"فاعول"من"ت ب ه"، وقد قرئ بها، أي (تابوه) ، كقولهم: قعدنا على الفراه، يريدون على الفرات، وهي لغة الأنصار، كما قال قاسم ابن معن. ونظيره حانوت وحانوه، وفرات وفراه، كما مرّ.

3 -وادّعى"آرثر جفري"في كتاب"المفردات الدّخيلة في القرآن"أنّ علماء المسلمين قاطبة زعموا أنّ"التّابوت) لفظ عربيّ، ولم يألوا في إشتقاقه جهدا، إلّا أنّهم فشلوا."

ولكنّ ما ادّعاه تخرّص وتلفيق؛ إذ ذكر بعضهم- ومنهم المدينيّ- أنّه ليس عربيّا، بل اضطربت فيه أقوال أنداده من المستشرقين، كما رواها هو في كتابه المذكور؛ قال"جايجر": اشتقّ"التّابوت"من اللّفظ الآراميّ"تيبوتا". وقال"فرانكل": هو مشتقّ من اللّفظ الحبشيّ"تبت"، ووافقه"نولدكه"في ذلك، رغم قوله بأنّه آراميّ الأصل. وقال"آرثر"نفسه: أصله قبطيّ، ومنه أخذ اللّفظ العبريّ"تباه".

فأنت ترى أنّ كلام هؤلاء تعسّف وارتجال، وكلام أصحابنا تريّث واستدلال، وشتّان بين الخرق والرّفق، والخيال والصّدق. بيد أننّا لا نذهب إلى كونه عربيّا، فلعلّه لفظ أعجميّ ضارع أوزان العربيّة، مثل: النّاسوت واللّاهوت ونحوهما.

الاستعمال القرآنيّ

جاء"التّابوت"مرّتين في سورتين: إحداهما مكّيّة، والأخرى مدنيّة:

1 -أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ

طه: 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت