فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 484

أيضا على الصّناديق الّتي يحمل فيها الأموات، إلّا أنّ أصل الكلمة لا علاقة له بالأموات وحمل الجنائز، بل هو يعني كلّ صندوق مصنوع من الخشب.

أمّا ما هو تابوت بني إسرائيل أو صندوق العهد؟

ومن الّذي صنعه؟ وما هي محتوياته؟ فإنّ في تفاسيرنا وأحاديثنا، وكذلك في العهد القديم- التّوراة- كلاما كثيرا عنه. إلّا أنّ أوضحها هو ما جاءنا في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام وأقوال بعض المفسّرين من أمثال ابن عبّاس، حيث قالوا: إنّ التّابوت هو الصّندوق الّذي وضعت فيه أمّ موسى ابنها موسى وألقته في اليمّ، وبعد أن انتشل أتباع فرعون الصّندوق من البحر وأتوا به إليه وأخرجوا موسى منه، ظلّ الصّندوق في بيت فرعون ثمّ وقع بأيدي بني إسرائيل، فكانوا يحترمونه ويتبرّكون به.

موسى عليه السّلام وضع فيه الألواح المقدّسة- الّتي تحمل على ظهرها أحكام اللّه- ودرعه وأشياء أخرى تخصّه، وأودع كلّ ذلك في أواخر عمره لدى وصيّه يوشع بن نون.

وبهذا ازدادت أهمّيّة هذا الصّندوق عند بني إسرائيل، فكانوا يحملونه معهم كلّما نشبت حرب بينهم وبين الأعداء، ليصعّد معنويّاتهم، لذلك قيل: إنّ بني إسرائيل كانوا أعزّة كرماء ما دام ذلك الصّندوق بمحتوياته المقدّسة بينهم، ولكن بعد هبوط التزاماتهم الدّينيّة وغلبة الأعداء عليهم سلب منهم الصّندوق.

وأشموئيل- كما تذكر الآية- وعدهم بإعادة الصّندوق باعتباره دليلا على صدق قوله. (2: 153)

الوجوه والنّظائر

الحيريّ: (التّابوت) على وجهين:

أحدهما: تابوت بني إسرائيل، وهو تابوت من عود سمسق والسّمسق: الصّنوبر ثلاثة أذرع في ذراعين، كقوله: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ البقرة: 248.

والثّاني: التّابوت الّذي كان فيه موسى عليه السّلام في صغره، وهو تابوت من بردي، والبردي: خشب الرّطب، كقوله: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ طه: 39. (157)

الدّامغانيّ: (التّابوت) على وجهين: الصّندوق الّذي وضع موسى فيه، والتّابوت الّذي فيه السّكينة.

فوجه منها، التّابوت: الصّندوق، قوله تعالى: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ طه: 39.

والوجه الثّاني: التّابوت الّذي فيه السّكينة، إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ البقرة: 248.

الفيروز اباديّ: وقد ورد في القرآن على وجهين:

الأوّل: بمعنى الصّندوق الّذي وضعت أمّ موسى ولدها فيه، ورمته في البحر: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ طه: 39.

الثّاني: بمعنى الصّندوق الّذي ورثه الأنبياء من آدم عليه السّلام: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ البقرة: 248.

وأمّا التّابوت الّذي يجعل فيه الميّت فمستعار من هذا.

وقيل: التّابوت عبارة عن القلب، والسّكينة عمّا فيه من العلم؛ ويسمّى القلب سفط العلم، وبيت الحكمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت