المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 337
وخيانتهم أنفسهم، وأكلهم الرّبا، ونحو ذلك.
وثانيا: إنّ (الأثيم) في الآيات الخمس الأولى- وكلّها مكّيّة حتّى المطفّفين على الأرجح- جاء وصفا للكفّار. وأمّا الأخيرتان- وهما مدنيّتان- فجاءتا في أكل الرّبا والخيانة طبقا للتّفسير، والمخاطب بهما المسلمون دون الكفّار. وهذا يكشف عن عظم هذين الإثمين؛ بحيث كادا أن يلحقا صاحبهما بالكفّار المكذّبين لآيات اللّه، وبه وردت الرّوايات فلاحظ.
وهذا السّياق من قبيل قوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ آل عمران: 97
الحادي عشر- جاء (التّأثيم) - وهو نسبة الإثم إلى الغير- في آيتين:
1 -يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
الطّور: 23
2 -لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا
الواقعة: 25
يلاحظ أوّلا: أنّ (التّأثيم) جاء فيهما مع اللّغو، فيخطر بالبال أنّ هناك ملازمة بينهما، أي أنّ الّذي يلغو لا يتحاشى عن التّأثيم، وهو كذلك بالفعل.
وثانيا: إنّهما جميعا في شأن أهل الجنّة، وإنّ الجنّة تختصّ بأنّها لا لغو فيها ولا تأثيم، وهذا عكس الحياة الدّنيا الّتي لا تخلو منهما. وفيه إشعار بأنّ الحياة إذا خلت من"اللّغو والتّأثيم"فهي حياة أهل الجنّة، وأنّ هذين الأمرين من شرور الحياة الدّنيا ومأساتها.
وثالثا: جملة (لا لغو ولا تأثيم) تنفي وجود أيّ لغو وتأثيم في الجنّة، حتّى القليل منهما.