فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 336

بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة: 140

وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ البقرة: 72، ونحوها كثير.

ومن هذا القبيل جعل الكتمان أعظم الظّلم في قوله:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ.

ويلاحظ في الآية الثّانية- أوّلا: أنّه جاء في ذيلها إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ إكبارا للإثم؛ حيث جعل كاتم الشّهادة في زمرة الّذين يعرفون بأنّهم آثمون، كأنّهم لا وصف لهم سواه.

وثانيا: أضاف الشّهادة إلى اللّه تبجيلا لها وتحذيرا من كتمانها، وأنّ ذلك لا يخفى على اللّه. ومثله قوله:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ. وتمام الكلام في"ش ه د"و"ك ت م".

التّاسع- ثمّ إنّ (الإثم) تعلّقت به أمور وأضيفت إليه أشياء لاعتبارات خاصّة تقدّم بعضها؛ ففي القرآن:

التّناجي بالإثم، والتّظاهر بالإثم، والتّعاون على الإثم، والمسارعة في الإثم، والأكل بالإثم، والتّجانف للإثم، وكسب الإثم واكتسابه، واجتناب الإثم، وزيادة الإثم، وافتراء الإثم، واحتمال الإثم، وظنّ الإثم، وأخذ العزّة بالإثم، وخوف الإثم، وقول الإثم، ونحوها.

وإنّ التّدبّر فيها، وضمّ بعضها الى بعض يوقفنا على مدى تدخّل (الإثم) في حياة الإنسان بنظر القرآن.

العاشر- جاء (أثيم) في القرآن في آيات:

1 -هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ

الشّعراء: 221 - 223

2 -إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ

الدّخان: 43 - 46

3 -وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ الجاثية: 7، 8

4 -وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ

القلم: 10 - 13

5 -وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ المطفّفين: 12، 13

6 -يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ البقرة: 276

7 -وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا النّساء: 107

يلاحظ أوّلا: أنّ (الأثيم) جاء دائما حسب السّياق فيمن أحاط به الإثم واستغرق هو فيه، وهو كذلك في اللّغة. فإنّ الأثيم- كما تقدّم في النّصوص- صيغة مبالغة، وهو الغالب على صيغة"فعيل"في القرآن، لا سيّما في أوصاف اللّه، فيحاكي الرّجل المتوغّل في الإثم بحيث لا يصدر عنه إلّا الإثم. وهذا يتلاءم تماما مع أوصاف:

الكفور والعتيد والكفّار والخوّان والمعتدي والأفّاك، والمنّاع للخبر والحلّاف المهين والهمّاز المشّاء بنميم والعتلّ الزّنيم ونحوها، وأكثرها صيغ مبالغة. كما يتلاءم مع الأفعال الّتي أسندت إليهم: من تنزّل الشّياطين عليهم، واستكبارهم أمام أيات اللّه، وتكذيبهم بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت