فهرس الكتاب

الصفحة 3346 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 637

يكون"التّداين"اسمها، كذلك لا يجوز أن يكون هذا في (الحقّ) ، فإذا لم يجز ذلك لم يخل اسم كان من أحد الشّيئين:

أحدهما: أنّ هذه الأشياء الّتي اقتصّت من الإشهاد والارتهان قد علم في فحواها التّبايع، فأضمر التّبايع لدلالة الحال عليه، كما أضمر لدلالة الحال فيما حكاه من قوله: إذا كان غدا فأتني.

أو يكون أضمر التّجارة، كأنّه: إلّا أن تكون التّجارة تجارة حاضرة. [ثمّ استشهد بشعر]

فأمّا التّجارة، فهي تقليب الأموال وتصريفها لطلب النّماء بذلك، وهو اسم حدث. واشتقّ التّاجر منه، إلّا أنّ المراد به في الآية العين، ولا يخلو وقوع اسم الحدث- على هذا المعنى الّذي وصفناه- من أحد ثلاثة أشياء:

إمّا أن يكون المراد: إلّا أن يقع ذو تجارة، أي متاع ذو تجارة.

والآخر: أن يراد بالتّجارة المتّجر فيه، الّذي هو عين، فيكون كقوله: هذا الدّرهم ضرب الأمير، وهذا الثّوب نسج اليمن، أي مضروبه ومنسوجه، وكذلك لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ ءٍ مِنَ الصَّيْدِ المائدة: 94، أي المصيد؛ ألا ترى أنّ الأيدي والرّماح إنّما تنالان الأعيان.

والثّالث: أن يوصف بالمصدر، فيراد به العين، كما يقال: عدل ورضى، يراد به عادل ومرضيّ، وعلى هذا قالوا: عدلة، لما جعلوه الشّي ء بعينه.

وليس هذا كالوجه الّذي قبله، لأنّ ذاك مصدر يراد به المفعول. وليس هذا مقصورا على المفعول، فالمراد بالمصدر الّذي هو تجارة: العروض وغيرها ممّا يتقايض، يبيّن ذلك وصفها بالحضور وبالإدارة بيننا، وهذا من أوصاف الأعيان، والاسم المشتقّ من هذا الحدث يجري مجرى الصّفات الغالبة، ولذلك كسّر تكسيرها في قولهم:

تاجر وتجار، كما قالوا: صاحب وصحاب، وراع ورعاء.

[ثمّ استشهد بشعر] (2: 436)

نحوه ابن عطيّة. (1: 383)

الماورديّ: يحتمل وجهين:

أحدهما: أنّ"الحاضرة"ما تعجّل، ولم يداخله أجل في مبيع ولا ثمن.

والثّاني: أنّها ما يحوزه المشتري من العروض المنقولة.

نحوه أبو حيّان. (2: 352)

الطّوسيّ: استثناء من جملة ما أمر اللّه بكتابته والإشهاد عليه عند التّبايع، فاستثنى منه يدا بيد، فإنّه لا يحتاج إلى الكتابة ولا الإشهاد عليه، والأوّل يحتاج إليه، على خلاف في كونه ندبا أو وجوبا، كما ذكرناه.

الزّمخشريّ: فإن قلت: ما معنى تِجارَةً حاضِرَةً وسواء كانت المبايعة بدين أو بعين فالتّجارة حاضرة، وما معنى إدارتها بينهم؟

قلت: أريد بالتّجارة: ما يتّجر فيه من الأبدال.

ومعنى إدارتها بينهم: تعاطيهم إيّاها يدا بيد. والمعنى: إلّا أن تتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد، فلا بأس أن لا تكتبوه، لأنّه لا يتوهّم فيه ما يتوهّم في التّداين.

وقرئ (تجارة حاضرة) بالرّفع على"كان"التّامّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت