فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 636

نحوه ملخّصا البغويّ (1: 395) ، وابن الأنباريّ(1:

183)، والعكبريّ (1: 231) .

الزّجّاج: أكثر القرّاء على الرّفع (تجارة حاضرة) على معنى: إلّا أن تقع تجارة حاضرة. ومن نصب (تجارة) وهي قراءة عاصم، فالمعنى إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة. والرّفع أكثر، وهي قراءة النّاس.

فرخّص اللّه عزّ وجلّ في ترك كتابة ما يديرونه بينهم، لكثرة ما تقع المعاملة فيه، وأنّه أكثر ما تقع المتاجرة بالشّي ء القليل، وإن وقع فيه الدّين. (1: 365)

نحوه أبو زرعة (151) ، وابن الجوزيّ (1: 339)

الفارسيّ: [ذكر اختلاف القراءة وأنحاء استعمال"كان"ثمّ قال:]

فأمّا موضع (ان) في قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ فنصب، المعنى: ولا تسأموا كتابته إلّا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم.

أي يدا بيد لا أجل فيه، فلا يحتاج في تبايع ذلك إلى التّوثّق باكتتاب الكتاب، ولا ارتهان الرّهن، لوقوع التّقابض في المجلس، ومثل موضع"أن"هذه في النّصب موضع الّتي في قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29، فالعامل في قوله: (ان تكون) من قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ، قوله عزّ وجلّ: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النّساء:

29، بتوسّط (الّا) ، وكلا الاستثناءين منقطع.

وزعم سيبويه أنّه قد نصب في القراءة تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29.

فأمّا حجّة من رفع فإنّه جعل"كان"بمعنى وقع وحدث، كأنّه قال: إلّا أن تقع تجارة حاضرة، ومثل ذلك في الرّفع قوله: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ البقرة: 280، المعنى فيه على الرّفع، وذلك أنّه لو نصب فقيل: وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة، فتكون"النّظرة"مقصورة عليه، وليس الأمر كذلك، لأنّ المستربي وغيره إذا كان ذا عسرة فله النّظرة.

ألا ترى أنّ المستربي والمشتري وسائر من لزمه حقّ إذا كان معسرا فله النّظرة إلى الميسرة؟ فكذلك المعنى في قوله: (الّا ان تكون تجارة حاضرة) ، إلّا أن تقع تجارة حاضرة في هذه الأشياء الّتي اقتصّت، وأمر فيها بالتّوثقة بالشّهادة والارتهان، فلا جناح في ترك ذلك فيه، لأنّ ما يخاف في بيع النّساء والتّأجيل، يؤمن في البيع يدا بيد.

[ثمّ استشهد بأشعار]

وأمّا وجه قول من نصب فقال: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً، فالّذي في الكلام الّذي تقدّمه ممّا يظنّ أنّه يكون اسم كان ما دلّ عليه: (تداينتم) ، من قوله:

إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ، و (الحقّ) من قوله: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا، فلا يجوز أن يكون"التّداين"اسم كان، لأنّ حكم الاسم أن يكون الخبر في المعنى، والتّداين حقّ في ذمّة المستدين، للمدين المطالبة به، فإذا كان ذلك لم يكن اسم كان، لأنّ"التّداين"معنى، والمنتصب يراد به العين.

ومن حيث لم يجز أن يكون"التّداين"اسم كان، لم يجز أن يكون (الحقّ) اسمها، لأنّ الحقّ يراد به الدّين في قوله: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، فكما لم يجز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت