المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 635
عليها إذا حصّلت، ونعت النّكرة متّصل بها كصلة"الّذي". [ثمّ استشهد بشعر وقال:]
ومثله في الكلام: ما كنّا بشي ء حين كنت، تريد حين صرت وجئت، فتكتفي"كان"بالاسم. (1: 185)
الأخفش: أي تقع تجارة حاضرة. وقد يكون فيها النّصب على ضمير الاسم (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً) .
الطّبريّ: واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والعراق، وعامّة القرّاء: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً) بالرّفع.
وانفرد بعض قرّاء الكوفيّين، فنقرأه بالنّصب، وذلك وإن كان جائزا في العربيّة؛ إذا كانت العرب تنصب النّكرات والمنعوتات مع"كان"، وتضمر معها في"كان"مجهولا، فتقول: إن كان طعاما طيّبا فأتنا به، وترفعها فتقول: إن كان طعام طيّب فأتنا به؛ فتتبّع النّكرة خبرها بمثل إعرابها، فإنّ الّذي أختار من القراءة، ثمّ لا أستجيز القراءة بغيره، الرّفع في التّجارة الحاضرة، لإجماع القرّاء على ذلك، وشذوذ من قرأ ذلك نصبا عنهم، ولا يعترض بالشّاذّ على الحجّة. [ثمّ استشهد بشعرين]
وإنّما تفعل العرب ذلك في النّكرات، لما وصفنا من إتباع أخبار النّكرات أسماءها، وكان من حكمها أن يكون معها مرفوع ومنصوب، فإذا رفعوهما جميعهما تذكّروا إتباع النّكرة خبرها، وإذا نصبوهما تذكّروا صحبة"كان"منصوب ومرفوع، ووجدوا النّكرة يتبعها خبرها، وأضمروا في"كان"مجهولا لاحتمالها الضّمير.
وقد ظنّ بعض النّاس أنّ من قرأ ذلك إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً إنّما قرأه على معنى: إلّا أن يكون تجارة حاضرة، فزعم أنّه كان يلزم قارئ ذلك أن يقرأ"يكون"بالياء، وأغفل موضع صواب قراءته من جهة الإعراب، وألزمه غير ما يلزمه.
وذلك أنّ العرب إذا جعلوا مع"كان"نكرة مؤنّثا بنعتها أو خبرها، أنّثوا"كان"مرّة، وذكّروها أخرى، فقالوا: إن كانت جارية صغيرة فاشتروها، وإن كان جارية صغيرة فاشتروها، تذكّر"كان"وإن نصبت النّكرة المنعوتة أو رفعت أحيانا، وتؤنّث أحيانا.
وقد زعم بعض نحويّي البصرة أنّ قوله: (الّا ان تكون تجارة حاضرة) مرفوعة فيه"التّجارة الحاضرة"، لأنّ (تكون) بمعنى التّمام، ولا حاجة بها إلى الخبر، بمعنى:
إلّا أن توجد أو تقع أو تحدث، فألزم نفسه ما لم يكن لها لازما، لأنّه إنّما ألزم نفسه ذلك، إذا لم يكن يجد ل"كان"منصوبا، ووجد"التّجارة الحاضرة"مرفوعة، وأغفل جواز قوله: تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ أن يكون خبرا ل"كان"، فيستغني بذلك عن إلزام نفسه ما ألزم.
والّذي قال من حكينا قوله من البصريّين غير خطإ في العربيّة، غير أنّ الّذي قلنا بكلام العرب أشبه؛ وفي المعنى أصحّ، وهو أن يكون في قوله: تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ وجهان:
أحدهما: أنّه في موضع نصب على أنّه حلّ محلّ خبر"كان"، و"التّجارة الحاضرة"اسمها.
والآخر: أنّه في موضع رفع على إتباع التّجارة الحاضرة، لأنّ خبر النّكرة يتبعها، فيكون تأويله: إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم. (3: 132)