فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 679

ووقعت هناك بيعة الرّضوان، وانتهت إلى الصّلح الّذي نزلت فيه سورة الفتح. وللشّجرة ذكر حسن في قضايا الأنبياء كموسى وعيسى وأمّه مريم ومحمّد عليهم السّلام، لاحظ"ش ج ر".

و (تحت الثّرى) في (7) أي تحت الأرض، ذكرت بدلها رعاية لرويّ الآيات في سورة"طه".

الثّالث: تحت شخص أو أشخاص في (9 - 11) :

(من تحتها) في (9) أي فرجها، كنّي عنه أدبا وحذرا من ذكر القبيح، والمنادى إمّا ولدها عيسى- وهو الأقرب- أو جبرئيل، وكلاهما مذكور قبلها. وأيّا كان فهو معجزة لعيسى، أزالت الحزن عن أمّه.

والضّمير في (تحتها) لمريم، لا للنّخلة- كما قيل- لتناسق الضّميرين معا، ولما بعدهما تَحْتَكِ سَرِيًّا، والمراد به جريان النّهر الّذي لم يكن فيه ماء. وهذه معجزة أخرى من اللّه تسكينا لنفسها، لأنّها كانت خائفة من تهمة الفحشاء؛ حيث قالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا مريم: 23.

وفي (10) : (تحت عبدين) ، أي كانتا زوجين لها، وأريد ب (تحت) هنا سيطرة الزّوج على المرأة، كما هي تحته عند الجماع.

وفي (11) حكاية عن فرعون: وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، أي من تحت قصري، إعلاما ببسط قدرته عليها، وقيل: تحت أمري، وهو بعيد.

الرّابع: جنّات تجري تحتها الأنهار، وهي باقي الآيات (12) إلى (50) ، و"تحت"فيها جميعا بمعناها اللّغويّ، كما سيأتي بتفصيل.

ثانيا: هذه الآيات قسمان: قسم خاصّ بالدّنيا في (12 - 14) ، وفي (12) : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ، أي من تحت بيوتهم، والسّرّ فيه أنّ الجنّات لم تذكر فيها، فجاء (تحتهم) ، أي من تحت جنّتهم في الدّنيا؛ وهذه الثّلاث خاصّة بالدّنيا. أمّا سائر الآيات فراجعة إلى جنّات الآخرة.

ثالثا: المراد ب جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* ما في الجنّات من أشجارها وثمارها، والأنهار تجري من تحتها، لا من تحت أرضها؛ إذ لا حظّ فيها للعيون، وربّما لا تفيد الأشجار أيضا، فجريان الأنهار تحت الأشجار شرب لها من جهة، وحظّ للعيون من جهة أخرى. فإذا جرت تحت الأشجار فقد جرت تحت القصور والبيوت المشرفة عليها، وكانت تلك عادة قديمة في بناء القصور والبيوت المشرفة على الأنهار والبحار تمتّعا برؤيتها، قال الشّاعر:

ثلاثة يذهبن عن قلبي الحزن ... الماء والخضراء والوجه الحسن

وقد جمعها اللّه لأهل الجنّة، فهذان مذكوران في هذه الآيات، والحور والغلمان مذكوران خلالها. وجريان الأنهار فيها استعارة من جريان مائها مبالغة، أي يجري فيها الماء دائما وبشدّة، وكأنّ الأنهار هي الّتي تجري، لاحظ"ن ه ر"و"ج ر ي".

رابعا: جاء فيها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* مع (من) ، وفي (44) : (تَجْرِي تَحْتَهَا) بدون (من) ، فهل في هذا نكتة؟

قال الطّبرسيّ (5: 12) :"قرأ ابن كثير وحده (من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت