المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 691
النّصوص التّفسريّة
تراب
1 -أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا. الكهف: 37
الطّوسيّ: ومعنى خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ أنّ أصلك من تراب؛ إذ خلق أباك آدم عليه السّلام من تراب، فهو من تراب ويصير إلى التّراب.
وقيل: لمّا كانت النّطفة يخلقها اللّه بمجرى العادة من الغذاء، والغذاء نبت من التّراب، جاز أن يقال: خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ لأنّ أصله تراب، كما قال: مِنْ نُطْفَةٍ وهو في هذه الحال خلق سويّ حيّ، لكن لمّا كان أصله كذلك جاز أن يقال كذلك. (7: 43)
نحوه الطّبرسيّ (3: 471) ، وأبو الفتوح(12:
353)، وابن شهر آشوب (1: 7) ، والبغويّ (3: 193) .
الزّمخشريّ: أي خلق أصلك، لأنّ خلق أصله سبب في خلقه، فكان خلقه خلقا له. (2: 484)
نحوه النّسفيّ (3: 13) ، والخازن (4: 173) ، والشّربينيّ (2: 377) .
البيضاويّ: لأنّه أصل مادّتك، أو مادّة أصلك.
النّيسابوريّ: أي خلق أصلك، وهو إشارة إلى مادّته البعيدة، وقوله: مِنْ نُطْفَةٍ إشارة إلى مادّته القريبة. (15: 133)
نحوه الكاشانيّ. (3: 243)
أبو حيّان: وقوله: خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ إمّا أن يراد خلق أصلك من تراب، وهو آدم عليه السّلام، وخلق أصله سبب في خلقه، فكان خلقه خلقا له، أو أريد أنّ ماء الرّجل يتولّد من أغذية راجعة إلى التّراب، فنبّهه أوّلا على ما تولّد منه ماء أبيه، ثمّ ثانيه على النّطفة الّتي هي ماء أبيه، وأمّا ما نقل من أنّ ملكا وكلّ بالنّطفة، يلقي فيها قليلا من تراب قبل دخولها في الرّحم، فيحتاج إلى صحّة نقل. (6: 127)
أبو السّعود: أي ضمن خلق أصلك من تراب، فإنّ خلق آدم عليه السّلام منه متضمّن لخلقه منه، لما أنّ خلق كلّ فرد من أفراد البشر له حظّ من خلقه عليه السّلام؛ إذ لم تكن فطرته الشّريفة مقصورة على نفسه، بل كانت أنموذجا منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس، انطواء إجماليّا، مستتبعا لجريان آثارها على الكلّ، فكان خلقه عليه السّلام من التّراب خلقا للكلّ منه.
وقيل: خلقك منه، لأنّه أصل مادّتك؛ إذ به يحصل الغذاء الّذي منه تحصل النّطفة، فتدبّر.
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ هي مادّتك القريبة، فالمخلوق واحد والمبدأ متعدّد. (4: 190)
نحوه البروسويّ. (5: 247)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
وكون ذلك مبنيّا على صحّة قياس المساواة خيال واه، وقيل: خلقك منه، لأنّه مادتّك؛ إذ ماء الرّجل يتولّد من أغذية راجعة إلى التّراب، فالإسناد مجاز من إسناد ما للسّبب إلى المسبّب، فتدبّر. (15: 276)
المراغيّ: أي قال له صاحبه المؤمن، واعظا وزاجرا عمّا هو فيه من الكفر: أكفرت بالّذي خلقك من