فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 697

أخلق ولم أكلّف، أو (ليتني كنت ترابا) في هذا اليوم فلم أبعث. (4: 211)

نحوه البيضاويّ (2: 535) ، والنّسفيّ (4: 328) .

ابن عطيّة: قيل: إنّ هذا تمنّ: أن يكون شيئا حقيرا، لا يحاسب ولا يلتفت إليه. (5: 429)

الفخر الرّازيّ: ففيه وجوه:

أحدها: أنّ يوم القيامة ينظر المراء أيّ شي ء قدّمت يداه، أمّا المؤمن فإنّه يجد الإيمان والعفو عن سائر المعاصي، على ما قال: وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، وأمّا الكافر فلا يتوقّع العفو، على ما قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ النّساء: 48، فعند ذلك يقول الكافر: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا أي لم يكن حيّا مكلّفا.

وثانيها: أنّه كان قبل البعث ترابا، فالمعنى على هذا:

يا ليتني لم أبعث للحساب، وبقيت كما كنت ترابا، كقوله تعالى: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ الحاقّة: 27، وقوله:

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ النّساء: 42.

وثالثها: أنّ البهائم تحشر فيقتصّ للجمّاء من القرناء، ثمّ يقال لها بعد المحاسبة:"كوني ترابا"، فيتمنّى الكافر عند ذلك أن يكون هو مثل تلك البهائم في أن يصير ترابا، ويتخلّص من عذاب اللّه.

وأنكر بعض المعتزلة ذلك، وقال: إنّه تعالى إذا أعادها فهي بين معوّض وبين متفضّل عليه، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقطعها عن المنافع، لأنّ ذلك كالإضرار بها، ولا يجوز ذلك في الآخرة، ثمّ إنّ هؤلاء قالوا: إنّ هذه الحيوانات إذا انتهت مدّة أعواضها، جعل اللّه كلّ ما كان منها حسن الصّورة ثوابا لأهل الجنّة، وما كان قبيح الصّورة عقابا لأهل النّار.

قال القاضي: ولا يمتنع أيضا إذا وفّر اللّه أعواضها وهي غير كاملة العقل، أن يزيل اللّه حياتها على وجه لا يحصل لها شعور بالألم، فلا يكون ذلك ضررا.

ورابعها: ما ذكره بعض الصّوفيّة فقال: قوله:

يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا معناه يا ليتني كنت متواضعا في طاعة اللّه، ولم أكن متكبّرا متمرّدا.

وخامسها: الكافر إبليس، يرى آدم وولده وثوابهم، فيتمنّى أن يكون الشّي ء الّذي احتقره، حين قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف:

12، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه. (31: 26)

نحوه النّيسابوريّ (30: 13) ، والخازن (7: 169) ، وأبو حيّان (8: 416) ، والآلوسيّ (30: 22) .

القرطبيّ: قيل: أي يقول إبليس: يا ليتني خلقت من التّراب، ولم أقل: أنا خير من آدم. (19: 189)

ابن كثير: أي يودّ الكافر يومئذ أنّه كان في الدّار الدّنيا ترابا، ولم يكن خلق ولا حرج إلى الوجود، وذلك حين عاين عذاب اللّه، ونظر إلى أعماله الفاسدة، قد سطّرت عليه، بأيدي الملائكة السّفرة الكرام البررة.

البروسويّ: وقيل: هو تراب سجدة المؤمن، تنتطفئ به عنه النّار، وتراب قدمه عند قيامه في الصّلاة فيتمنّى الكافر أن يكون تراب قدمه. (10: 312)

الطّباطبائيّ: أي يتمنّي من شدّة اليوم أن لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت