فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 703

المكثر منه يظهر الضّعف أوّلا في عينيه. وإن كان المراد أنّ مستقرّ المنيّ هناك فهو ضعيف، لأنّ مستقرّ المنيّ هو أوعية المنيّ، وهي عروق ملتفّ بعضها بالبعض عند البيضتين. وإن كان المراد أنّ مخرج المنيّ هناك فهو ضعيف، لأنّ الحسّ يدلّ على أنّه ليس كذلك.

والجواب: لا شكّ أنّ أعظم الأعضاء معونة في توليد المنيّ هو الدّماغ، للدّماغ خليفة وهي النّخاع، وهو في الصّلب، وله شعب كثيرة نازلة الى مقدّم البدن، وهو التّريبة، فلهذا السّبب خصّ اللّه تعالى هذين العضوين بالذّكر، على أنّ كلامكم في كيفيّة تولّد المنيّ، وكيفيّة تولّد الأعضاء من المنيّ، محض الوهم والظنّ الضّعيف، وكلام اللّه تعالى أولى بالقبول. (31: 130)

نحوه الكلبيّ (4: 191) ، والنّسفيّ (4: 348) ، والنّيسابوريّ (30: 70) ، والشّربينيّ (4: 517) ، وأبو السّعود (6: 410) ، والبروسويّ (10: 398) .

الآلوسيّ: أي ومن بين ترائب كلّ امرأة، أي عظام صدرها، جمع تريبة، وفسّرت أيضا بموضع القلادة من الصّدر. وروي عن ابن عبّاس: وهو لكلّ امرأة واحد، إلّا أنّه يجمع. [ثمّ استشهد بشعر]

وحمل الآية على ما ذكر مرويّ عن سفيان وقتادة، إلّا أنّهما قالا: أي يخرج من بين صلب الرّجل وترائب المرأة، وظاهره كالآية أنّ أحد الطّرفين للبينيّة الصّلب، والآخر التّرائب، وهو غير ما قلناه، وعليه قيل: هو كقولك: يخرج من بين زيد وعمرو خير كثير، على معنى أنّهما سببان فيه.

وقيل: إنّ ذلك باعتبار أنّ الرّجل والمرأة يصيران كالشّي ء الواحد، فكأنّ الصّلب والتّرائب لشخص واحد، فلا تغفل. ثمّ إنّ ما تقدّم مبنيّ إمّا على أنّ التّرائب مخصوصة بالمرأة، كما هو ظاهر كلام غير واحد، وإمّا على حمل تعريفها على العهد.

[ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين والفخر الرّازيّ وأضاف:]

وفي"الكشف": أقول: النّخاع بين الصّلب والتّرائب، ولا يحتاج إلى تخصيص التّريبة بالنّساء، فقد يمنع الشّعب النّازلة على أنّ تلك الشّعب إن كانت فهي أعصاب لا ذات تجاويف، والوجه- واللّه تعالى أعلم- أنّ النّخاع والقوى الدّماغيّة القلبيّة والكبديّة كلّها تتعاون في إبراز ذلك الفضل، على ما هو عليه قابلا، لأن يصير مبدأ الشّخص على ما بيّن في موضعه، وقوله سبحانه:

مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ عبارة مختصرة جامعة لتأثير الأعضاء الثّلاثة، فالتّرائب: يشمل القلب والكبد، وشمولها للقلب أظهر. والصّلب: النّخاع وبتوسّطه الدّماغ، ولعلّه لا يحتاج إلى التّنبيه على مكان الكبد، لظهور ذلك لأنّه دم نضيج، وإنّما احتيج إلى ما خفي وهو أمر الدّماغ والقلب في تكوّن ذلك الماء، فنبّه على مكانهما. وقيل: ابتداء الخروج منه كما أنّ انتهاءه بالإحليل، انتهى.

وقيل: لو جعل ما بين الصّلب والتّرائب كناية عن البدن كلّه لم يبعد، وكان تخصيصهما بالذّكر لما أنّهما كالوعاء للقلب الّذي هو المضغة العظمى فيه، وأمر هذه الكناية على ما حكى مكّيّ عن ابن عبّاس في (التّرائب) أظهر، وزعم بعضهم جواز كون الصّلب والتّرائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت