فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 722

واستترف القوم: طغوا، وفي الحديث أنّ"إبراهيم فرّ به من جبّار مترف".

2 -قال ابن فارس:"في كتاب الخليل: الترفة: الهنة في الشّفة العليا، وهذا غلط، إنّما هي التّفرة". فإن كان كما يقول فلهذه المادّة أصل واحد، وإن كان بخلاف ذلك فلها أصلان، باعتبار الترفة- أي الهنة في الشّفة العليا- أصل برأسه.

ولكن يؤخذ على ابن فارس أنّ"التّفرة"معنى مصرّح به، وهو نقرة في وسط الشّفة العليا، والترفة مكنّى عنه بلفظ هنة ناتئة فيها كما تقدّم. فليس"الترفة"تصحيف"التّفرة"كما ذهب إليه، إذ هما لغتان، مثل:

اللّصص والرّصص، أي شدّة التصاق الأسنان، وجذب الشّي ء وجبذه: مدّه.

ولعلّ وجه اشتقاق الترفة- أي الهنة النّاتئة- من الترفة- أي المسقاة- هو شبهها بها، بيد أنّ ابن فارس أراد أن يتفصّى من توجيه هذه العلقة بين المعنيين، فذهب إلى هذا الرّأي ليستقيم له القياس في هذا الباب.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت من هذه المادّة ثلاثة أفعال، وخمسة أوصاف في (8) آيات:

1 -وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ المؤمنون: 33

2 -لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ الأنبياء: 13

3 -فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ

هود: 116.

4 -وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ سبأ: 34

5 -وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ الزّخرف: 23

6 -وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا

الإسراء: 16

7 -حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ المؤمنون: 64

8 -إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ الواقعة: 45

يلاحظ أوّلا: أنّ الفعل"أترفناهم"في (1) معلوم، فاعله اللّه، وفي (2) و (3) مجهول، وكذلك الوصف في الباقي، اسم مفعول، والفاعل فيها هو اللّه الّذي يوسّع على عباده بالنّعم، ولا جناح عليه، فإنّ النّعم مظاهر رحمته الواسعة الّتي يفيدها وصف (الرّحمن) ، إلّا أنّ النّاس هم الّذين يسيؤون الانقطاع بها، فيبدّلون النّعمة نقمة، والرّحمة ترفا، فيوصفون بالمترفين. وبعبارة أخرى: النّعمة من اللّه خير، والشّرّ من قبل النّاس، نعم، قد تكون النّعمة ابتلاء للنّاس، وخذلانا لهم، فيسند الإتراف حينئذ إلى اللّه، لأنّه منعم النّعم الّتي تصير سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت