فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 730

قول ابن فارس- سوى"التّرقوة"، فهي فريدة في مادّتها، كما هي فريدة في القرآن أيضا؛ إذ جاءت مرّة واحدة هنا، إيفاء للرّويّ كأمثالها، وبعدها: وَقِيلَ مَنْ راقٍ* وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ* وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ* إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ القيمة: 27 - 30

ثانيا: قالوا: لكلّ نفس ترقوتان، فلم جمعت؟

وأجيب بأنّها مجتمعة من أقاصي البدن إلى هنا، أو الجمع باعتبار الأفراد، مثل:"الأيدى"و"الرّؤوس"في آية الوضوء، والحقّ ما تقدّم من مساوقة الرّويّ.

ثالثا: قد جاء"الحلقوم"بدل"التّراقي"في قوله:

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ الواقعة: 83، مناسقا لرويّه، فإنّه: مدهنون، تكذبون، تنظرون.

رابعا: بلوغ النّفس التّراقي أو الحلقوم: كناية عن الإشراف على الموت، وهو تعبير شعبيّ عند العرب، كما قال ابن دريد:"فقد بلغت نفوسهم التّراقي". فلا مجال للبحث في وصف خروج الرّوح وحقيقة الموت عند علماء التّشريح. وهذا رأينا في كثير من التّعابير القرآنيّة، مثل: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الأعراف: 179، حيث علّقت الفقه بالقلب، وهو عمل المخّ، لاحظ"ف ق ه".

خامسا: أنّ المقارنة بين الآيتين: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ويَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الطّارق:

7، تومئ إلى نحو من المماثلة بين بدء حياة الإنسان وحالة موته، فلكلّ منهما علاقة من وجهة نظر القرآن بأعالي الصّدر، وهي من أشرف مقاديم البدن، ويؤيّدها موازنتهما معا ومع"الأعالي"والتّفاوت بين لفظيهما لمساوقة الرّويّ، كما سبق.

سادسا: يرجع ضمير الفاعل في"بلغت"إلى النّفس أو الرّوح، ولم يأت لها ذكر لوضوحها، مثل: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ فاطر: 45، أي على ظهر الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت