المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 729
إلى هناك ... (الشّربينيّ 4: 444)
البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال:]
أي إذا بلغت النّفس النّاطقة- وهي الرّوح الإنسانيّ- أعالي الصّدر، وهي العظام المكتنفة لثغرة النّحر عن يمين وشمال، فإذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة.
قال بعضهم: لكلّ أحد ترقوتان، ولكن جمع التّراقي باعتبار الأفراد، وبلوغ النّفس التّراقي كناية عن عدم الإشفاء، أي القرب. (10: 254)
الطّنطاويّ: أي إذا بلغت النّفس أعالي الصّدر، وهي جمع ترقوة؛ وهي العظام الّتي بين ثغرة النّحر والعاتق، وهذا كناية عن إشراف النّفس على الموت.
[ثمّ استشهد بشعر] (24: 311)
مكارم الشّيرازيّ: التّراقي: جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة للنّحر عن يمين وشمال. وبلوغ الرّوح إلى الحلقوم: كناية عن اللّحظات الأخيرة من عمر الإنسان؛ وذلك عند ما تخرج الرّوح من البدن، تتوقّف الأعضاء البعيدة عن القلب- كاليدين والرّجلين- قبل غيرها، كأنّ الرّوح تطوي نفسها في البدن تدريجيّا حتّى تصل إلى الحلقوم، وفي هذه الفترة يسعى أهله وأصدقاؤه مستعجلين قلقين لإيجاد طريق لينقذوه. (19: 200)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: التّرقوة، أي العظم الواصل بين ثغرة النّحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، والجمع: التّراقي. ومنه يقال: ترقيت الرّجل ترقاة، أي أصبت ترقوته، وفي حديث الخوارج:"يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم"أو"تراقيهم"، أي كأنّ قراءتهم للقرآن لا تجاوز حلوقهم، فلا يقبلها اللّه منهم.
2 -و"تاء"التّرقوة أصليّة، كما ذهب إلى ذلك سيبويه وجمهور اللّغويّين، فهي على وزن"فعلوة"، أي واوها زائدة. ومنهم من جعلها أصليّة والتّاء فيها زائدة، فهي على هذا القول (تفعلة) ، واحتجّوا بأنّ التّرقوة في أعلى البدن، فحريّ بها أن تكون من مادّة"ر ق ي"الّتي تفيد الارتفاع والصّعود. وردّ بأنّ"الواو"في التّرقوة تحكم بأن يكون هذا اللّفظ من مادّة"ر ق و"، وليس هذا في كلامهم.
3 -والتّرياق: دواء السّموم، ويطلق على الخمر أيضا، فيقال لها: ترياق وترياقة، لأنّها تذهب بالهمّ بزعمهم. وتبدل التّاء بالدّال لقرب مخرجيهما، فيقال:
الدّرياق. وقيل: هو لفظ عربيّ مشتقّ من الرّيق، وتاؤه زائدة، ووزنه"تفعال"، لما فيه من ريق الحيّات، وقيل:
وزنه (فعيال) من"ت ر ق". وليس كما قيل؛ إذ هو لفظ يونانيّ معرّب.
ويسمّيه الفرس"ترياك"، وهم يطلقونه أيضا على المواد المخدّرة الّتي يتعاطاها المدمنون عليها بواسطة التّدخين، ولعلّ سبب التّسمية يرجع إلى أنّها تذهب الهمّ، كما يطلق العرب التّرياق على الخمر لهذا السّبب.
الاستعمال القرآنيّ
جاءت منها آية واحدة:
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ القيمة: 26
يلاحظ أوّلا: أنّه لم يأت في اللّغة من هذه المادّة- على