فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 747
* فتركته جزر السّباع ينشنه*
ألا ترى أنّك قبل المجي ء بالحسبان تقدر أن تقول:
تركهم غير مفتونين لقولهم: (امنّا) على تقدير حاصل ومستقرّ قبل اللّام. فإن قلت: (ان يقولوا) هو علّة تركهم غير مفتونين فكيف يصحّ أن يقع خبر مبتدإ؟ قلت: كما تقول خروجه لمخافة الشّرّ وضربه للتّأديب، وقد كان التّأديب والمخافة في قولك: خرجت مخافة الشّرّ وضربته تأديبا تعليلين، وتقول أيضا: حسبت خروجه لمخافة الشّرّ وظننت ضربه للتّأديب فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبر. (3: 195)
ابن عطيّة: (ان) نصب ب (حسب) وهي والجملة الّتي بعدها تسدّ مسدّ مفعولي (حسب) . و (ان) الثّانية في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الخفض، تقديره:
(بان يقولوا) .
ويحتمل أن يقدّر (لان يقولوا) ، والمعنى في الباء واللّام مختلف، وذلك أنّه في الباء كما تقول: تركت زيدا بحاله، وهي في اللّام بمعنى من أجل أن حسبوا أنّ إيمانهم علّة للتّرك. (4: 305)
الطّبرسيّ: [ذكر قول الزّجّاج ثمّ أضاف:]
قال أبو عليّ: أمّا ما ذكره من أنّه [أن يقولوا] نصب ب (يتركوا) فإنّه بيّن السّقوط، لأنّ"ترك"فعل يتعدّى إلى مفعول واحد، فإذا بني للمفعول لم يتعدّ إلى آخر، ف (ان يقولوا) لا يتعلّق به ولا يتعدّى إليه حتّى يقدّر حرف، ثمّ يقدّر الحذف فيصل الفعل.
وأمّا ما ذكره من انتصابه ب (حسب) فلا يخلو إذا قدّر انتصابه به من أن يكون مفعولا أوّلا أو ثانيا أو صفة أو بدلا؛ فلا يكون مفعولا أوّلا لتعدّيه إلى المفعول الّذي قبله وهو"التّرك"، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من وجهين: أحدهما: أنّ باب"ظننت وأخواته"إذا تعدّى إلى هذا الضّرب من المفعول لم يتعدّ إلى مفعول ثان ظاهر في اللّفظ، والآخر: أنّ المفعول الثّاني هو الأوّل في المعنى، وليس القول"التّرك"ولا يكون أيضا بدلا، لأنّه ليس الأوّل ولا بعضه ولا مشتملا عليه، ولا يكون أيضا صفة لأنّ (أن) الثّانية ل (حسب) وعمله فيها لا يخلو ممّا ذكرناه. فإذا لم يستقم حمله على شي ء ممّا ذكرناه تبيّنت موضع إغفاله في المسألة.
وأقول وباللّه التّوفيق: إنّ"البدل"هنا صحيح، فإنّه إذا قال: أحسبوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وقوله:
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ جملة في موضع الحال، فكأنّه قال:
أحسبوا أن يدعوا الإيمان غير مختبرين ممتحنين بمشاقّ التّكليف، فيكون التّقدير في معنى الآية: أحسبوا أن يتركوا، أحسبوا أن يهملوا. ولا شكّ أنّ الإهمال في معنى التّرك، فيكون الثّاني في معنى الأوّل بعينه.
وأمّا الوجه الأوّل فإنّك لو قدّرت"اللّام"فقلت:
لأن يقولوا: أو"الباء"فقلت: بأن يقولوا، فلا شكّ أنّ الحرف يتعلّق ب (يتركوا) فإنّ الجار والمجرور في موضع نصب به. فتساهل الزّجّاج في العبارة عن المجرور بأنّه منصوب. (4: 271)
الفخر الرّازيّ: في التّفسير، قوله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا يعني أظنّوا أنّهم يتركون بمجرّد قولهم:
آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ: لا يبتلون بالفرائض البدنيّة