فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 748

والماليّة.

واختلف أئمّة النّحو في قوله: أَنْ يَقُولُوا، فقال بعضهم: أن يتركوا بأن يقولوا، وقال بعضهم: أن يتركوا يقولون آمنّا.

ومقتضى ظاهر هذا أنّهم يمنعون من قولهم: (امنّا) كما يفهم من قول القائل: تظنّ أنّك تترك أن تضرب زيدا، أي تمنع من ذلك.

وهذا بعيد فإنّ اللّه لا يمنع أحدا من أن يقول: آمنت، ولكن مراد هذا المفسّر هو أنّهم لا يتركون يقولون: آمنّا من غير ابتلاء، فيمنعون من هذا المجموع بإيجاب الفرائض عليهم. (25: 28)

نحوه الشّربينيّ (3: 124) ، والبروسويّ (6: 445) .

أبو حيّان: [ذكر كلام الزّمخشريّ وأضاف:]

وهو كلام فيه اضطراب، ذكر أوّلا أنّ تقديره:"غير مفتونين"تتمّة، يعني أنّه حال لأنّه سبك ذلك من قوله:

(و هم لا يفتنون) وهذه جملة حاليّة ثمّ ذكر (ان يتركوا) هنا من التّرك الّذي هو من التّصيير. وهذا لا يصحّ، لأنّ مفعول"صيّر"الثّاني لا يستقيم أن يكون لقولهم؛ إذ يصير التّقدير:

أن يصيروا لقولهم وهم لا يفتنون، وهذا كلام لا يصحّ.

وأمّا ما مثّل به من البيت فإنّه يصحّ وأن يكون"جزر السّباع"مفعولا ثانيا"ل"ترك"بمعنى صيّر، بخلاف ما قدّر في الآية."

وأمّا تقديره: تركهم غير مفتونين لقولهم: (امنّا) على تقدير: حاصل ومستقرّ قبل اللّام، فلا يصحّ؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم، كان"غير مفتونين"حالا؛ إذ لا ينعقد من تركهم بمعنى تصييرهم، وتقوّلهم مبتدأ وخبر، لاحتياج تركهم- بمعنى تصييرهم- إلى مفعول ثان، لأنّ"غير مفتونين"عنده حال لا مفعول ثان.

وأمّا قوله:"فإن قلت: (ان يقولوا) إلى آخره"فيحتاج إلى فضلة"فهم"وذلك أنّ قوله: (ان يقولوا) هو علّة تركهم، فليس كذلك لأنّه لو كان علّة له لكان متعلّقا كما يتعلّق بالفعل، ولكنّه علّة للخبر المحذوف الّذي هو مستقرّ أو كائن، والخبر غير المبتدإ. ولو كان لقولهم علّة للتّرك لكان من تمامه، فكان يحتاج إلى خبر.

وأمّا قوله، كما تقول:"خروجه لمخافة الشّرّ"فلمخافة ليس علّة للخروج بل للخبر المحذوف الّذي هو مستقرّ أو كائن. (7: 139)

الآلوسيّ: الاستفهام للإنكار، والحسبان مصدر كالغفران، ممّا يتعلّق بمضامين الجمل، لأنّه من الأفعال الدّاخلة على المبتدإ والخبر، وذلك للدّلالة على وجه ثبوتها في الذّهن أو في الخارج، من كونها مظنونة أو متيقّنة، فتقتضي مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، أو ما يسدّ مسدّهما، وقد سدّ مسدّهما هنا على ما قاله الحوفيّ وابن عطيّة وأبو البقاء قوله تعالى: أَنْ يُتْرَكُوا وسدّ (ان) المصدريّة النّاصبة للفعل مع مدخولها مسدّ الجزأين ممّا قاله ابن مالك، ونقله عنه الدّمامينيّ في"شرح التّسهيل". وزعم بعضهم أنّ ذلك إنّما هو في أن المفتوحة مشدّدة ومثقّلة مع مدخولها، و"التّرك"هنا على ما ذكره الزّمخشريّ بمعنى"التّصيير"المتعدّي لمفعولين، كما في قوله تعالى: تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت