فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 749
لا يُبْصِرُونَ.
فضمير الجمع نائب مفعول أوّل، والمفعول الثّاني متروك بدلالة الحال الآتية، أي كما هم أو على ما هم عليه، كما في قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا التّوبة:
16، على ما قدّره الزّمخشريّ فيه.
وقوله سبحانه: أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا بمعنى لأن يقولوا، متعلّق ب (يتركوا) على أنّه غير مستقرّ، وقوله تعالى: وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ في موضع الحال من ضمير (يتركوا) .
ويجوز أن لا يعتبر كون المفعول الثّاني ل (يتركوا) متروكا بل تجعل هذه الجملة الحاليّة سادّة مسدّه، ألا ترى أنّك لو قلت: علمت ضربي زيدا قائما، صحّ، على أنّ"ترك"ليس كأفعال القلوب في جميع الأحكام، بل القياس أن يجوز الاكتفاء فيه بالحال من غير نظر إلى أنّه قائم مقام الثّاني، لأنّ قولك:"تركته وهو جزر السّباع"كلام صحيح، كما تقول:"أبقيته على هذه الحالة"وهو نظير سمعته يتحدّث، في أنّه يتمّ بالحال بعده أو الوصف، وهاهنا زاد أنّه يتمّ أيضا بما يجري مجرى الخبر.
وجوّز أن تكون هذه الجملة هي المفعول الثّاني لا سادّة مسدّه، وتوسّط الواو بين المفعولين جائز. [إلى أن قال:]
ولعلّ الأبعد عن التّكلّف ما ذكرناه أوّلا، والمراد إنكار حسبانهم أن يتركوا غير مفتونين، بمجرّد أن يقولوا: (امنّا) واستبعاد له، وتحقيق أنّه تعالى يمتحنهم بمشاقّ التّكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشّهوات ووظائف الطّاعات وفنون المصائب في الأنفس والأموال، ليتميّز المخلص من المنافق والرّاسخ في الدّين من المتزلزل فيه، فيعامل كلّ بما يقتضيه، ويجازيهم سبحانه بحسب مراتب أعمالهم. فإنّ مجرّد الإيمان- وإن كان عن خلوص- لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في النّار. (20: 133)
ان تتركوا
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ. التّوبة: 16
ابن عبّاس: أن تهملوا وأن لا تؤمروا بالجهاد.
نحوه البروسويّ (3: 395) ، والآلوسيّ (10: 63) .
ابن زيد: أبى أن يدعهم دون التّمحيص.
(الطّبريّ 10: 92)
الطّبريّ: أم حسبتم أيّها المسلمون أن يترككم اللّه بغير محنة يمتحنكم بها، وبغير اختبار يختبركم به، فيعرف الصّادق منكم في دينه من الكاذب فيه. (10: 92)
نحوه القرطبيّ (8: 88) ، وعبد المنعم الجمّال(2:
1201)، وطه الدّرّة (5: 321) .
القيسيّ: قوله تعالى: أَنْ تُتْرَكُوا، (ان) في موضع نصب ب (حسب) وتسدّ مسدّ المفعولين ل (حسب) عند سيبويه. وقال المبرّد: هي مفعول أوّل، والمفعول الثّاني محذوف. (1: 358)
الطّوسيّ: معنى"التّرك"هو ضد، ينافي الفعل