فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 791

يلاحظ أوّلا: أنّ في معنى"تفث"اختلافا كبيرا أهو الوسخ وإزالته أم المناسك كلّها؟ ولا شاهد لهما من اللّغة سوى ما حكاه نفطويه عن أعرابيّ فصيح: ما أتفثك وأدرنك! وقول الثّعلبيّ: تقول العرب للرّجل تستقذره:

ما أتفثك! أي ما أوسخك وأقذرك، مستشهدا بالشّعر.

وعليه فالكلمة عربيّة، ولا وجه لكونها مأخوذة من العبريّة كما ادّعاه المصطفويّ، ولا ترجمتها بإزالة الوسخ، بل هي مفهومة من"قضوا". ولا تعني المناسك كلّها، نعم التّقصير والحلق وتقليم الأظافر، ونحوها من المناسك مصاديق لإزالة الوسخ.

ولا دعوى أنّ القرآن أصل لها، فإنّ القرآن كتاب عربيّ، لا يستعمل إلّا ما تكلّم به العرب، ولو بعض قبائلهم، وحتّى المعرّبات فقد أخذوها من غيرهم، وأدرجوها في كلامهم، فسرت إلى القرآن، ولم يأخذها القرآن من غيرهم مباشرة، وإلّا ما فهمته العرب، ولم يكن بالنّسبة إليهم كلاما عربيّا.

ثانيا: مجيئها مرّة واحدة دون الاضطرار إلى رعاية الرّويّ، دليل على أنّ عرب الجاهليّة كانوا يعبّرون بها عن خروجه من الإحرام، فصارت عندهم تعبيرا صادقا عن التّخلّي عن قيود الإحرام، فأتى بها القرآن في موضعها، حفاظا على عاداتهم، ولا مجال لها في غير هذا الموضع.

وهي إشارة أيضا إلى صعوبة مناسك الحجّ بالإمساك عن أشياء، حتّى اكتنفت الأوساخ الحاجّ، فبادر إلى إزالتها بعد المناسك، وسمّوها: تفثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت