المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 790
"التّقصير".
كما جاء في"كنز العرفان"حديث رواه ابن عبّاس في تفسير هذه الآية:"القصد إنجاز مشاعر الحجّ كلّها"إلّا أنّه لا سند لدينا لحديث ابن عبّاس هذا.
والّذي يلفت النّظر في حديث الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه فسّر عبارة لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ بلقاء الإمام، وعند ما سأله الرّاوي عبد اللّه بن سنان عن توضيح لهذه المسألة قال:"إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا".
وهذا الحديث يمكن أن يكون إشارة إلى ملاحظة تستحقّ الاهتمام، هي أنّ حجّاج بيت اللّه الحرام يتطهّرون عقب مناسك الحجّ ليزيلوا الأوساخ عن أبدانهم؛ فعليهم أن يطهّروا أرواحهم، وذلك بالالتقاء مع الإمام عليه السّلام، خاصّة أنّ عصورا مرّت ولا يجيز فيها الخلفاء الجبابرة لقاء المسلمين بإمامهم في الظّروف العادية. لهذا تكون أيّام الحجّ خير فرصة للقاء الإمام، وبهذا المعنى نقرأ حديثا للإمام الباقر عليه السّلام قال فيه:"تمام الحجّ لقاء الإمام".
وكلاهما في الحقيقة تطهير، أحدهما تطهير لظاهر البدن من القذارة والأوساخ، والآخر تطهير باطنيّ من الجهل والمفاسد الأخلاقيّة. (10: 299)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: التّفث، أي الوسخ، يقال:
تفث الرّجل يتفث تفثا، أي كثر وسخه، فهو تفث.
ويقال لمن يستقذر: ما أتفثك! أي ما أوسخك وأقذرك! وفي الحديث:"فتفثت الدّماء مكانه"أي لطخته.
وقد تجوّز فيه بعضهم، فأطلقه على إذهاب الوسخ وإزالته، وهذا المعنى- كما يبدو- منتزع من السّياق القرآنيّ، والمقصود في الآية ما يفعل عند الخروج من الإحرام، مثل: تقليم الأظفار، والأخذ من اللّحية والشّارب، وحلق الرّأس والعانة، وغير ذلك.
2 -لم تجتمع"التّاء"و"الفاء"و"الثّاء"إلّا في هذه المادّة، وهو الغالب على الحروف المهموسة العشرة، فهي قليلة الاستعمال مجتمعة في مظانّها. أمّا سائر هذه الحروف فهي: الحاء والخاء والسّين والشّين والصّاد والكاف والهاء، وكلّها رخوة الهمس، إلّا التّاء والكاف، فإنّهما شديدا الهمس.
3 -وليس التّفث مستهجنا معنى فحسب، بل هو مستهجن لفظا كذلك؛ إذ لا يكاد يستسيغ الفم أحرفه الثّلاثة، فلم يضمّها جوفه، لأنّ مخرجها جميعا بين الثّنايا العليا وطرف اللّسان، كما في التّاء والثّاء، أو بينها وبين الشّفة العليا، كما في الفاء.
كما أنّ مجي ء التّفث على وزن"فعل"ينبئ عن هذا المعنى أيضا، فقد وردت أغلب نظائره في اللّغة بهذا الوزن، مثل: الوسخ والقذر والكدر والوضر والنّجس والطّفس والدّرن والكتن والقلح والوذح والطّبع والقشف والقضض والقذى وغيرها.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد:
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحجّ: 29