المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 789
الشّعر ونحو ذلك، وهو كناية عن الخروج من الإحرام.
محمّد حسين فضل اللّه: هو ما أصابهم من الشّعث والغبار ونحوهما، ممّا تفرضه قيود الإحرام لينظّفوا أجسادهم ويقلّموا أظفارهم ويأخذوا من شعورهم، وليخرجوا من الإحرام، لأنّ ذلك هو نهاية مدّة الإحرام. (16: 58)
المصطفويّ: لا يخفى ما في كلمات اللّغويّين من الوهن والخلط، فالظّاهر أنّهم استندوا في تفسير اللّفظ على الآية الكريمة وما في كتب التّفسير، ثمّ جعلوا معنى الجملة ومضمونها المستفاد منها بالقرائن: معنى لكلمة"التّفث"؛ حيث فسّروا الكلمة- كما رأيت- بالحلق والتّقصير وإذهاب الوسخ وأمثالها.
والتّحقيق: أنّ هذه اللّغة مأخوذة من مادّة عبريّة، وهي بمعنى القبض والإمساك. ومعلوم أنّ مناسك الحجّ يبتدأ بالإمساك وهو الإحرام، وينتهي إلى التّقصير وهو الإحلال والإطلاق.
وأمّا القضاء في ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ فهو بمعنى الإتمام والختم، ... كما في قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ الجمعة: 10، فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ القصص:
29، فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ البقرة: 200، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يوسف: 41.
فيكون معنى"التّفث"هو القبض والتّعلّق والإمساك، ويصدق هذا المفهوم على كلّ ما يلزم الاجتناب عنه بالإحرام من القصّ والنّتف والنّكاح وأمثالها، فيكون مفهوم الآية: ثمّ ليتمّوا حدود الحجّ ويحلّوا الإمساك والإحرام.
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ... لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ... ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الحجّ: 27 - 29، وانتخاب هذه الكلمة في هذا المورد أحسن انتخاب بلاغة، وجامعيّة. (1: 369)
مكارم الشّيرازيّ: تتابع هذه الآيات البحث السّابق عن مناسك الحجّ، مشيرة إلى جانب آخر من هذه المناسك، فتقول أوّلا: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ أي ليطهّروا أجسامهم من الأوساخ والتّلوّث، ثمّ ليوفوا ما عليهم من نذور. وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي يطوفوا بذلك البيت الّذي صانه اللّه عن المصائب والكوارث وحرّره.
وكلمة"تفث"تعني- كما قال كبار اللّغويّين والمفسّرين- القذارة وما يلتصق بالجسم، وزوائده كالأظافر والشّعر. ويقول البعض: إنّ أصلها يعني القذارة الّتي تحت الأظافر وأمثالها.
ورغم إنكار بعض اللّغويّين لوجود مثل هذا الاشتقاق في اللّغة العربيّة، إلّا أنّ الرّاغب الأصفهانيّ نقل كلام بدويّ قاله بحقّ أحد الأشخاص القذرين: ما أتفثك وأدرنك! دليلا على عربيّة هذه الكلمة، ووجود اشتقاق لها في اللّغة العربيّة.
وقد فسّرت لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ في الأحاديث الإسلاميّة بتقليم الأظافر وتطهير البدن ونزع الإحرام.
وبتعبير آخر: تشير هذه العبارة إلى برنامج"التّقصير"الّذي يعدّ من مناسك الحجّ. وجاء في أحاديث إسلاميّة أخرى بمعنى حلاقة الرّأس الّتي تعتبر أحد أساليب