المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 799
ولعلّ المفرّ من ذلك أنّ"الإحكام"من الحكمة، وهي خاصّة بالكلام، أمّا"الإتقان"فيختصّ بالصّنع وخلق الأشياء، فجاء كلّ منهما في موضعهما من اللّغة، فقال في القرآن: أُحْكِمَتْ آياتُهُ، وفي الخلقة: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ.
رابعا: لم أفرد (أتقن) في القرآن ولم يتكرّر؟
والجواب على رأي الفلاسفة الإسلاميّين واضح، فالعالم عندهم فعل اللّه بإرادة أزليّة، كما قال: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ القمر: 50. وكذلك على رأي العرفاء، ولا سيّما القائلون بوحدة الوجود، فالعالم- وهو كلّ شي ء- عندهم فيضه المقدّس ومظهره، وجد مرّة بإتقان، أمّا القرآن فنزل نجوما محكما، لاحظ"ص ن ع".