المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 838
فأمّا أبو عمرو ونافع فكانت قراءتهما بين بين. وأمّا عاصم وابن كثير فكانا يفخّمان كلّ ذلك، وهو الأصل.
الماورديّ: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ففيه وجهان:
أحدهما: إذا ساواها، قاله مجاهد. الثّاني: إذا تبعها، قاله ابن عبّاس. وفي اتّباعه لها ثلاثة أوجه. [ثمّ نقل قول قتادة والطّبريّ وابن زيد وأضاف:]
ويحتمل رابعا: أنّه خلّفها في اللّيل، فكان له مثل مالها في النّهار، لأنّ تأثير كلّ واحد منهما في زمانه، فللشّمس النّهار وللقمر اللّيل. (6: 281)
الطّوسيّ: وقوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قسم آخر بالقمر، وتلوّه الشّمس. ووجه الدّلالة من جهة تلوّ القمر للشّمس من جهة المعاقبة على أمور مرتّبة في النّقصان والزّيادة، لأنّه لا يزال ضوء الشّمس ينقص إذا غاب جرمها، ويقوى ضوء القمر حتّى يتكامل كذلك دائبين، تسخيرا من اللّه للعباد، بما ليس في وسعهم أن يجروه على شي ء من ذلك المنهاج. [و نقل قول ابن زيد والحسن قال:]
وقيل: تلاها في الضّوء. (10: 357)
الميبديّ: أي تبعها، والقمر يتلو الشّمس ليلة الهلال، تغرب الشّمس ويغرب القمر بعقبها. يقال: هذا تلو هذا، أي تابعه ونظيره. (10: 505)
ابن عطيّة: [نحو ابن زيد ثمّ قال:]
وقال الحسن بن أبي الحسن: (تليها) معناه تبعها دأبا في كلّ وقت، لأنّه يستضي ء منها، فهو يتلوها لذلك.
فهذا اتّباع لا يختصّ بنصف أوّل من الشّهر ولا بآخره، وقاله الفرّاء أيضا.
وقال الزّجّاج وغيره: معناه امتلأ واستدار، فكان لها تابعا في المنزلة والضّياء والقدر، لأنّه ليس في الكواكب شي ء يتلو الشّمس في هذا المعنى غير القمر.
[ثمّ نقل قول قتادة] (5: 487)
الطّبرسيّ: أي إذا تّبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها. قالوا: وذلك في النّصف الأوّل من الشّهر إذا غربت الشّمس تلاها القمر في الإضاءه وخلّفها في النّور.
وقيل: تلاها ليلة الهلال وهي أوّل ليلة من الشّهر، إذا سقطت الشّمس رؤي القمر عند غيبوبتها، عن الحسن.
وقيل: في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشّمس.
وقيل: في الشّهر كلّه فهو في النّصف الأوّل يتلوها، وتكون أمامه وهو وراؤها، وفي النّصف الأخير يتلو غروبها بالطّلوع. (5: 498)
الفخر الرّازيّ: في كون القمر تاليا وجوه ... [نذكر قول ابن عبّاس وقتادة والفرّاء والزّجّاج ثمّ قال:]
وخامسها: أنّه يتلوها في كبر الجرم بحسب الحسّ، وفي ارتباط مصالح هذا العالم بحركته. ولقد ظهر في علم النّجوم أنّ بينهما من المناسبة ما ليس بين الشّمس وبين غيرها. (31: 190)
ابن عربيّ: (و الشّمس) ، أقسم بشمس الرّوح وضوئها المنتشر في البدن السّاطع على النّفس، (و القمر) أي قمر القلب، إذا تلا الرّوح في التّنوّر تبها وإقباله نحوها، واستضاءته بنورها، ولم يتّبع النّفس فينخسف بظلمتها،