فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 841

منها فالحال حال دائمة، وإن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدّره.

تلوته

قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ...

يونس: 16

ابن عبّاس: ما قرأت القرآن عليكم. (171)

الطّبريّ: أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيّها النّاس، بأن كان لا ينزله عليّ، فيأمرني بتلاوته عليكم.

نحوه البغويّ (2: 414) ، وأبو الفتوح (10: 113) ، والطّبرسيّ (3: 97) ، وابن الجوزيّ (4: 15) ، والقرطبيّ (8: 320) ، والخازن (3: 146) ، والشّربينيّ (2: 10) .

الزّمخشريّ: يعني أنّ تلاوته ليست إلّا بمشيئة اللّه، وإحداثه أمرا عجيبا عن العادات، وهو أن يخرج رجل أمّيّ لم يتعلّم ولم يستمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره، ولا نشأ في بلد فيه علماء فيقرأ عليكم كتابا فصيحا يبهر كلّ كلام فصيح، ويعلو على كلّ منثور ومنظوم، مشحونا بعلوم من علوم الأصول والفروع، وأخبار ممّا كان وما يكون ناطقا بالغيوب الّتي لا يعلمها إلّا اللّه، وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطّلعون على أحواله، ولا يخفى عليكم شي ء من أسراره، وما سمعتم منه حرفا من ذلك ولا عرفه به أحد من أقرب النّاس منه وألصقهم به. (2: 229)

مثله أبو حيّان. (5: 132)

نحوه النّسفيّ (2: 156) ، والبيضاويّ (1: 442) ، والكاشانيّ (2: 397) .

ابن عطيّة: هذه من كمال الحجّة، أي هذا الكلام ليس من قبلي ولا من عندي، وإنّما هو من عند اللّه، ولو شاء اللّه ما بعثني به ولا تلوته، ولا أعلمتكم به. (3: 110)

البروسويّ: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ أن لا أتلو عليكم ما أوحى إليّ من القرآن ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ لأنّي أمّي وليس التّلاوة والقراءة من شأني، كما كان حالي مع جبريل أوّل ما نزل، فقال:"اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطّني جبريل، ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقرأته لمّا جعلني قارئا، ولو شاء اللّه أن لا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم". (4: 23)

جلال الحنفيّ البغداديّ: وفي هذا النّصّ توكيد على أنّ القرآن ليس من عند النّبيّ، ولا هو من كلامه وصناعته، واستشهدهم وهم أهل بلده في أنّه لبث فيهم عمرا من قبله ولم يكن قد صدر منه كلام مثل ذلك، ليطالبوه بتعبير تلقائيّ، أو تبديل ليعمد إلى استرضائهم بالموافقة على طلباتهم. وإنّما هو مرسل من ربّه بالقرآن الّذي لا يملك أحد أن يتصرّف فيه أو يقترح فيه، من تغيير وتبديل.

إنّ الرّسول في الجواب الّذي أمر أن يجيب به القوم لجأ إلى ما هو قاعدة أصوليّة ثابتة، هي أنّه لا حوار في أمر القرآن ألبتّة من جهة تغيير أو تبديل، أو جري وراء أهواء قوم لا يرعوون ولا يريدون أن يرعووا.

إنّ مثل هذه المنازلات الكلاميّة بين صاحب الرّسالة وبين قومه ليحتاج هضمها إلى أعصاب حديديّة بل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت