فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 854

فعلا، قال اللّه تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها.

فالظّاهر أنّه يقع عليهما جميعا، ويصحّ فيهما جميعا المبالغة، لأنّ التّابع لغيره قد يستوفي حقّ الاتّباع، فلا يخلّ بشي ء منه، وكذلك التّالي التّالي يستوفي حقّ قراءته، فلا يخلّ بما يلزم فيه. والّذين تأوّلوه على القراءه هم الّذين اختلفوا على وجوه:

فأوّلها: أنّهم تدبّروه فعملوا بموجبه حتّى تمسّكوا بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما.

وثانيها: أنّهم خضعوا عند تلاوته، وخشعوا إذا قرؤوا القرآن في صلاتهم وخلواتهم.

وثالثها: أنّهم عملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وتوقّفوا فيما أشكل عليهم منه، وفوّضوه إلى اللّه سبحانه.

ورابعها: يقرؤونه كما أنزل اللّه، ولا يحرّفون الكلم عن مواضعه، ولا يتأولّونه على غير الحقّ.

وخامسها: أن تحمل الآية على كلّ هذه الوجوه، لأنّها مشتركة في مفهوم واحد، وهو تعظيمها، والانقياد لها لفظا ومعنى، فوجب حمل اللّفظ على هذا القدر المشترك، تكثيرا لفوائد كلام اللّه تعالى، واللّه أعلم.

القرطبيّ: [ذكر الأقوال نحو ما في الطّبريّ وأضاف:]

وقيل: يقرؤونه حقّ قراءته.

قلت: وهذا فيه بعد، إلّا أن يكون المعنى يرتّلون ألفاظه، ويفهمون معانيه، فإنّ بفهم المعاني يكون الاتّباع لمن وفّق. (2: 96)

البيضاويّ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ بمراعاة اللّفظ عن التّحريف، والتّدبّر في معناه والعمل بمقتضاه، وهو حال مقدّرة والخبر ما بعده، أو خبر على أنّ المراد ب"الموصول"مؤمنو أهل الكتاب. (1: 80)

نحوه أبو السّعود (1: 190) ، والبروسويّ (1: 219) .

النّيسابوريّ: لا يحرّفونه ولا يغيّرون ما فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو يتّبعون مقتضاه من غير تكاسل ومنع، متمسّكين بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما، أو يخضعون عند تلاوته ويحشعون، أو يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه. (1: 432)

الخازن: [نحو النّيسابوريّ وأضاف:]

وقيل: معناه تدبّروه حقّ تدبّره وتفكّروا في معانيه وحقائقه وأسراره. (1: 87)

أبو حيّان: أي يقرؤونه ويرتّلونه بإعرابه. [ثمّ ذكر قول عكرمة، والحسن، وعمر، والزّمخشريّ وأضاف:]

(الّذين) مبتدأ، فإن أريد به الخصوص في"من اهتدى"صحّ أن يكون و (يتلونه) خبرا عنه، وصحّ أن يكون حالا مقدّرة إمّا من ضمير المفعول وإمّا من (الكتاب) ، لأنّهم وقت الإيتاء لم يكونوا تالين له ولا كان هو متلوّا لهم، ويكون الخبر إذ ذاك في الجملة من قوله:

أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.

وجوّز الحوفيّ أن يكون يَتْلُونَهُ خبرا، و (اولئك) وما بعده خبر بعد خبر، قال مثل قولهم:"هذا حلو حامض". وهذا معنى على أنّه هل يقتضي المبتدأ الواحد خبرين أم لا يقتضي؟ إلّا إذا كان في معنى خبر واحد، كقولهم: هذا حلو حامض، أي مرّ، وفي ذلك خلاف.

وإن أريد ب الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ العموم، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت