فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 853
بامتثال الأمر والنّهي.
وقيل: يَتْلُونَهُ يقرؤونه حقّ قراءته، وهذا أيضا يتضمّن الاتّباع والامتثال.
ويَتْلُونَهُ إذا أريد ب (الّذين) الخصوص فيمن اهتدى، يصحّ أن يكون خبر الابتداء، ويصحّ أن يكون يَتْلُونَهُ في موضع الحال والخبر (اولئك) ، وإذا أريد ب (الّذين) العموم، لم يكن الخبر إلّا (اولئك) ، ويَتْلُونَهُ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة، لأنّه لو كان الخبر يَتْلُونَهُ لوجب أن يكون كلّ مؤمن يتلو الكتاب حَقَّ تِلاوَتِهِ.
و (حقّ) مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى"أفعل"، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرّف، وإنّما جازت هنا لأنّ تعرّف التّلاوة بإضافتها إلى الضّمير ليس بتعرّف محض، وإنّما هو بمنزلة قولهم: رجل واحد أمّة، ونسيج وحده. (1: 204)
الطّبرسيّ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ أي أعطيناهم الكتاب: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ.
اختلف في معناه على وجوه:
أحدها: أنّه يتّبعونه، يعني التّوراة حقّ اتّباعه ولا يحرّفونه، ثمّ يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه، ومنه قوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها أي تبعها، وبه قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة، إلّا أنّ المراد به القرآن عندهم.
وثانيها: أنّ المراد به يصفونه حقّ صفته في كتبهم لمن يسألهم من النّاس، عن الكلبيّ، وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله.
وثالثها: ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ (حقّ تلاوته) هو الوقوف عند ذكر الجنّة والنّار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى.
ورابعها: أنّ المراد يقرأونه حقّ قراءته يرتّلون ألفاظه ويفهمون معانيه.
وخامسها: أنّ المراد يعملون حقّ العمل به، فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه، عن الحسن. (1: 198)
أبو البقاء: قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ: (الّذين) مبتدأ، وآتَيْناهُمُ صلته، ويَتْلُونَهُ حال مقدّردة من (هم) أو من (الكتاب) ، لأنّهم لم يكونوا وقت إتيانه تالين له.
و (حقّ) منصوب على المصدر، لأنّها صفة ل"التّلاوة"في الأصل، لأنّ التّقدير: تلاوة حقّا، وإذا قدّم وصف المصدر وأضيف إليه، انتصب نصب المصدر.
ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف.
و (اولئك) : مبتدأ، ويُؤْمِنُونَ بِهِ خبره، والجملة خبر (الّذين) .
ولا يجوز أن يكون يَتْلُونَهُ خبر (الّذين) ، لأنّه ليس كلّ من أوتي الكتاب تلاه حقّ تلاوته، لأنّ معنى حقّ تلاوته العمل به. وقيل: يتلونه الخبر.
و (الّذين اتيناهم) لفظه عامّ، والمراد به الخصوص، وهو كلّ من آمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب، أو يراد ب (الكتاب) : القرآن. (1: 111)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ فالتّلاوة لها معنيان: أحدهما: القراءة، والثّاني: الاتّباع فعلا، لأنّ من اتّبع غيره يقال: تلاه