فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 857
والمخترعات، وألصقوا به من البدع والعادات، ما غرّهم في دينهم بغير فهم؛ وجعلهم يتعصّبون له بغير عقل، فكانوا بذلك أبعد عن حقيقة الإيمان من أولئك الّذين يعبدون الأوثان، وذلك أنّهم اتّخذوا الدّين جنسيّة فليس منه إلّا الجمود على عادات صارت مميّزة للمنتسبين إليه، ولكن لا يزال فيهم نفر يرجى منهم تدبّر الشّي ء، والتّمييز بين الحقّ والباطل. وهم يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أي يفهمون أسراره ويفقهون حكمة تشريعه، وفائدة نوط التّكليف به، لا يتقيّدون في ذلك بآراء من سبقهم فيه، ولا يتحريفهم كلمة عن مواضعه. (1: 447)
النّهاونديّ: يَتْلُونَهُ متدبّرا فيه، ويقرؤونه متفكّرا في معانيه وحقائقه، وذلك يكون حَقَّ تِلاوَتِهِ علموا بدلالته أنّ دين موسى وكتابه منسوخان، وعرفوا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله نبيّ وكتابه حقّ، فالإيمان بالتّوراة ملازم للإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله. (1: 105)
مكارم الشّيرازيّ: عبّر القرآن عن الفئة المهتدية من أهل الكتاب بأنّهم يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وهو تعبير عميق يضع لنا خطّا واضحا تجاه القرآن الكريم والكتب السّماويّة، فالنّاس أمام الآيات الإلهيّة على أقسام:
قسم يكرّسون اهتمامهم على أداء الألفاظ بشكل صحيح وعلى قواعد التّجويد، ويشغل ذهنهم دوما الوقف والوصل والإدغام والغنّة في التّلاوة، ولا يهتمّون إطلاقا بمحتوى القرآن، فما بالك بالعمل به! وهؤلاء بالتّعبير القرآنيّ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا الجمعة: 5.
وقسم يتجاوز إطار الألفاظ ويتعمّق في المعاني ويدقّق في الموضوعات القرآنيّة، ولكن لا يعمل بما يفهم.
وقسم ثالث: وهم المؤمنون حقّا، يقرؤون القرآن باعتباره كتاب عمل، ومنهجا كاملا للحياة، ويعتبرون قراءة الألفاظ والتّفكير في المعاني، وإدراك مفاهيم الآيات الكريمة مقدّمة للعمل، ولذلك تصحو في نفوسهم روح جديدة كلّما قرؤوا القرآن، وتتصاعد في داخلهم عزيمة وإرادة جديدتان واستعداد جديد للأعمال الصّالحة، وهذه هي التّلاوة الحقّة. (6: 316)
تتلوا
1 -وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ... البقرة: 102
ابن عبّاس: تتبع.
مثله أبو رزين. (الطّبريّ 1: 447)
انطلقت الشّياطين في الأيّام الّتي ابتلى فيها سليمان، فكتبت فيها كتبا فيها سحر وكفر، ثمّ دفنوها تحت كرسيّ سليمان، ثمّ أخرجوها فقرؤوها على النّاس.
(الطّبريّ 1: 447)
لمّا خرج سليمان عن ملكه، كتبت الشّياطين السّحر، ودفنته في مصلّاه. فلمّا توفّي استخرجوه، وقالوا: بهذا كان يملك الملك.
مثله مقاتل. (ابن الجوزيّ 1: 121)
إنّ آصف كان يكتب ما يأمر به سليمان، ويدفنه تحت كرسيّه، فلمّا مات سليمان، استخرجته الشّياطين، فكتبوا بين كلّ سطرين سحرا وكذبا، وأضافوه إلى سليمان.
(ابن الجوزيّ 1: 121)